وتعالى - خلقني وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد .
153 . وعن حذيفة بن اليمان قال : دخلَتْ عائشة على النبيّ وهو يقبّل فاطمة - صلوات اللَّه عليها - فقالت له :
يا رسولَ اللَّه ، أتُقبِّلها وهي ذات بَعْل ؟ ! « 1 »
فقال لها : أما واللَّه لو علمتِ وُدّي لها إذاً لازددتِ لها حبّاً ؛ إنّه لمّا عُرج بي إلى السماء ، فصرت إلى السماء الرابعة ، أذّن جبرئيل ، وأقام ميكائيل ، ثمّ قال لي : ادنُ . فقلت : أدنو وأنت بحضرتي ؟ ! فقال لي : نعم ؛ إنّ اللَّه فضَّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضَّلك أنت خاصّة . فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة .
فلمّا صلّيت وصرت إلى السماء السادسة إذا أنا بملَك من نور على سرير من نور ، عن يمينه صفٌّ من الملائكة ، وعن يساره صفٌّ من الملائكة ، فسلّمتُ فردّ عليَّ السلام وهو متّكئ ! فأوحى اللَّه عز وجل إليه : أيّها الملَك ؛ سلَّمَ عليك حبيبي وخيرتي من خلقي فرددتَ السلام عليه وأنت مُتّكئ ؟ ! وعزّتي وجلالي لتقومَنّ ولتسلِّمنّ عليه ، ولا تقعدنَّ إلى يوم القيامة ! فوثب المَلك يعانقني وهو يقول : ما أكرمك على ربّ العالمين يا محمّد !
فلمّا صرت إلى الحُجب نوديت :
« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ »
، فألهمت فقلت :
« وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ »
، ثمّ أخذ جبرئيل عليه السلام بيدي فأدخلني الجنة وأنا مسرور ، فإذا أنا بشجرة من نور مُكلَّلة بالنور ، وفي أصلها ملكان يطويان الحُلِيَّ والحُلَلَ إلى يوم القيامة .
ثمّ تقدّمتُ أمامي فإذا أنا بقصر مِن لؤلؤة بيضاء لا صدع فيها ولا وصل ، فقلت : حبيبي جبرئيل ، لمن هذا القصر ؟
قال : لابنك الحسن .
ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا بتُفّاح لم أرَ تُفّاحاً هو أعظم منه ، فأخذت تفّاحةً ففلقتها ، فإذا أنا بحوراء كأنّ أجفانها مقاديم أجنحة النُّور ، فقلت : لِمَن أنت ؟ فبكت ثمّ قالت : أنا لابنك المقتول ظلماً الحسين بن علي - صلوات اللَّه عليه - .
هامش
( 1 ) . فهل كان حذيفة حاضراً ناظراً ؟ أو ناقلًا عن مَن ؟
ثمّ ذيل الخبر إنّما فيه الشمّ فقط : شممت رائحة ابنتي ، وليس : قبّلتها .