تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
اللَّه [ عزّ وجلّ ] بأن قصد به « 1 » وتعلَّمت علمه للَّه [ جلَّ وعزَّ اسمه ] لا للناس . وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلّافيما يسخط اللَّه ؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وأما حق رعيتك من سلطان « 2 » فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوّتك ، فتجب أن تعدل فيهم وتكون [ لهم ] كالوالد الرحيم ، ويغفر لهم جهلهم ، ولا تعاهلهم « 3 » بالعقوبة ، وتشكر اللَّه على ما آتاك من القوة عليهم . وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن اللَّه إنما جعلك قيِّماً لهم بما آتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه ، فإن أحسبت « 4 » في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك اللَّه من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك ، كان حقاً على اللَّه أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلّك . وأما حق الزوجة : [ فأن تعلم ] أنّ اللَّه جعلها لك سكناً وانْساً ، فتعلم أن ذلك نعمة من اللَّه عز وجل عليك فتكرمها وترفق بها وإن كان حقك عليها أوجب ؛ فإنَّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلتْ عفوت عنها . وأما حق المملوك « 5 » فأنْ تعلم أنّه خلْق ربك وابن أبيك وامّك ، ولحمك ودمك ، لم تملكه لأنّك صنعته دون اللَّه ، ولا خلقت شيئاً من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقاً ، ولكن اللَّه تعالى كفاك ذلك ، ثمّ سخّره لك ، وائتمنك عليه ، واستودعك إيّاه ؛ لتُحْفَظ لك ما يأتيك من خير اللَّه « 6 » ، فأحسنْ إليه كما أحسن اللَّه إليك ، وإن كرهته استبدلت به ، ولم تعذِّب خلق اللَّه ، ولا قوة إلّاباللَّه . و [ أمّا ] حق امّك : أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحدٌ أحداً ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحدٌ أحداً ، وَوَقَتْكَ بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعري وتكسوك ، وتضحى وتظلّك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووَقَتْكَ الحرَّ والبرد لتكون لها ؛ فإنّك لا تطيق شكرها إلّابعون اللَّه وتوفيقه . وأما حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك وأنّك لولاه لم تكن فيمهما رأيت من نفسك ما يعجبك ، فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد اللَّه واشكره على قدر
هامش
( 1 ) . في المصدر : بأنك قصدته . ( 2 ) . في المصدر : بالسلطان . ( 3 ) . في المصدر : ولا تعاجلهم . ( 4 ) . في المصدر : أحسنت . ( 5 ) . في المصدر : مملوكك . ( 6 ) . في المصدر : ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه .
ميراث حديث شيعه — صفحة 166 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى