وجعل في أعلى علّيين مقاميهما بمحمّد وآله الطاهرين .
وهذا أوان الشروع في أحوال سيّدنا ومولانا الحليم الأوّاه المتقدّم ذكره السيّد عبد اللَّه فنقول : إنّا رتّبنا لذلك مقدّمةً وفصولًا وخاتمة .
أمّا المقدّمة : ففي وصفه بالكمال على الإطلاق وما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق ووصف خلقته وشكله وهيئته ، وأمّا الفصول فهي خمسة : الأوّل في تعداد مشايخه الذين قرأ عندهم واستفاد منهم وأجازوه ، وفي تعداد مصنّفاته « 1 » وما أفاده من التحقيقات في المسائل الفائقة والمباحث الرائقة .
الثاني : في تعداد تلامذته الذين قرأوا عليه وتردّدوا إليه ، وأخذوا عنه واستفادوا منه ، من العرب والعجم وغيرهم .
الثالث : في ذكر أمره في الكتابة وما له فيها من الآيات ومحاسن المكرمات .
الرابع : في تعداد أولاده ومن مات منهم ومن هو موجود الآن .
الخامس : في ولادته ووفاته ، ومدّة أيّام عمره .
وأمّا الخاتمة : ففي بيان حال وفاته ، وما جرى على الخلق بعده ، وما فيه قيل من القصائد ، ومن قام بالأمر بعده .
[
المقدّمة ]
أمّا المقدّمة التي هي لبيان وصفه بالكمال على الإطلاق وما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق .
فنقول : حاز - قدّس اللَّه سرّه ، ونوّر ضريحه - من خصال الكمال محاسنها ومآثرها ، وتردّى من أصنافها بأنواع مفاخرها ، كانت له نفس عليّة تزهى بها الجوانح والظلوع ، وسجية سنية يفوح منها الفضل ويظوع « 2 » ، كان شيخ الامّة وفتاها ، ومبدأ الفضائل ومنتهاها ، ملك من العلوم زماماً ، وجعل العكوف عليها فرضاً وإلزاماً ، أحيى رسمها وأعلى اسمها ، لم يصرف لحظة من عمره إلّافي اكتساب الفضيلة ، ووزّع أوقاته على ما يعود إليه نفعه في اليوم والليلة . أمّا النهار ففي تدريس ومطالعة وتصنيف ومراجعة ، وأمّا الليل فله فيه استعداد كامل لتحصيل ما يبتغيه من الفضائل ، هذا مع غاية اجتهاده إلى مولاه وقيامه بأوراد العبادة حتى كلّت قدماه ، وهو مع ذلك قائم بأحوال المعيشة
هامش
( 1 ) . في « ش » : « وأجازوه في بغداد ومصنّفاته » ؟
( 2 ) . « م » : « يدوع » .