وقضاء الحوائج ومراجعة الملوك وغير ذلك ، فقال العلّامة المجلسي رحمه الله : ونحن بحمد اللَّه لا تقصر تصانيفنا عن ذلك .
وسيّدنا المذكور إذا تأمّلتَ في تصانيفه تراها لا تقصر عن ذلك مضافاً إلى عبادته ومخالطته للناس وقيامه بمطالبهم وفصل دعاويهم وعيادة مرضاهم وحضور جنائزهم ومراجعة الملوك لِما يتعلّق بمصالحهم ، فهو آية من آيات اللَّه للعباد وهادياً لهم إلى طريق الرشاد ، ولقد كان يجلس في المجلس العامّ ويصنّف والناس جالسون عنده وهو يلاطفهم ويكلّمهم كلّاً « 1 » بما يليق بحاله ، وتأتي في خلال ذلك الدعاوي فيفصلها ويقضي بها على وفق إرادة اللَّه تعالى ، كلّ ذلك لا يشغله عن التصنيف والتأليف ، وهذا من الكرامات الظاهرة والآيات الباهرة .
وأمّا علوم القرآن العزيز وتفاسيره من الوسيط « 2 » والوجيز فقد حصّل فيها « 3 » على فوائده ، وخاضها وعرّف حقائقها ومجازها ، وعلم بطالتها وإيجازها .
وأمّا علم المعقول فقد أتى فيه من الإبداع ما أراد ، وفاق فيه الفضلاء والأمجاد ، إن تكلّم في علم الأوائل بهج الأذهان والألباب ، وولج منها كلّ باب .
وأمّا علم الرجال فقد سبق فيه المصنّفين في هذا المقال .
وأمّا الدعاء فقد كتب فيه المختصرات والمطوّلات .
وأمّا اللغة فقد كتب فيها « 4 » فأحسن وحقّق فأتقن ، وله فيها عجيبة في فنّها غريبة .
وأمّا الأخلاق فقد صنّف فيه ما ينبغي أن يكتب على الأحداق لا في بطون الأوراق .
وأمّا العرفان فقد كان له فيه شأن وأيّ شأن ! ولقد اشتمل على فضيلة جميلة ومَنقَبَةٍ جليلة تفرّد بها عن أبناء جنسه ، وحباه اللَّه بها تزكيةً لنفسه ، وهي أنّه من المعلوم البيّن أنّ العلماء لم يقدروا على أن يروّجوا أمور العلم ويفرّغوه في قالب التصنيف والترصيف ، حتى يتّفق لهم مَن يقوم بجميع المهمّات ، ويكفيهم كلّ ما يحتاجون إليه من التعلّقات ؛
هامش
( 1 ) . « م » : « كلّ » .
( 2 ) . « ش » : « البسيط » .
( 3 ) . « م » : « فيهم » .
( 4 ) . « م » : « فيه » .