[ متن الرسالة ]
الحمد للَّهربّ العالمين ، الّذي رفع قدر العلماء إلى أعلى علّيين ، وفضّل مدادهم على دم المستشهدين ، وجعلهم نوّاب الأئمة الطاهرين ، وخفض من شكّ في فضلهم إلى تحت الثرى ، وجعل مَن عظّم قدرهم معهم في الرفيق الأعلى ، والصلاة والسلام على رسوله ونبيّه وحبيبه وصفيّه وخليله محمّد خاتم النبيّين ، وسيّد الأوّلين والآخرين ، وعلى ابن عمّه ووصيّه ووارث علمه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ، وعلى قرّة عيني الرسول فاطمة الزهراء البتول ، وعلى سبطيهما الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين ، وعلى الأئمّة الطاهرين والحجج الميامين إلى يوم الدين .
وبعد : فإنّ أحقّ ما أودع في الطروس وتوجّهت إليه النفوس من فنّ التواريخ المحفوظة والسير الملحوظة ، تواريخ العلماء الأعلام والفضلاء الفخام ؛ إذ عليهم مدار العالم من مبدأ نشوء آدم إلى يوم الحشر والحساب ، وهم الهداة إلى طريق الحقّ والصواب ، والأدلّة على ما ينجي من العقاب ، فكان الواجب على الخلق حفظ تواريخهم وضبط مواليدهم ووفاتهم ونشر سيرتهم ؛ ليكون ذلك تذكرةً على ممرّ الأعصار ووسيلةً إلى وقوف من يأتي على ما يتعلّق بهم من محاسن الأخبار ، وذريعة إجرائهم على خاطر داعٍ لهم ومترحّم عليهم بجميل الآثار .
وكان أحقّ من نظم في عقد هذا الشأن ، ومن نوّه بذكره من أفاضل هذا الزمان ، بيان أحوال عَلَم العلم الذي لا تباريه الأعلام ، والبالغ فيما حواه من الفضائل والفواضل إلى أعلا مقام الإمام ، الذي تصدّر محراب العلم والإمامة ، والهمام الذي تسنّم صهوة جموح الفضل فمَلِك زمامَه ، الرافع للعلوم أرفع راية ، والجامع بين الرواية والدراية ، من