في تلك الأعصار مشتهرة فيما بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار . « 1 »
وهو مقتضى كلام الفاضل التوني حيث قال :
إنّ أحاديث الكتب الأربعة مأخوذة من أصول وكتب معتمدة معوَّل عليها ؛ فإنّ مدار العمل عليها عند الشيعة ، وكان عدّة من الأئمّة عليهم السلام عالمين بأنّ شيعتهم يعملون بها في الأقطار والأمصار . « 2 »
وذكره العلّامة المجلسي في أربعينه في الحديث الخامس والثلاثين الذي رواه الكليني ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ؛ حيث إنه بعد ما حقّق أنّ محمّد بن إسماعيل هذا هو النيشابوري ذكر أنّ جهالته لا تقدح في صحّة الحديث ؛ لوجوه - إلى أن قال : - الثالث أنّ الظاهر أن هذا الخبر مأخوذ من كتاب ابن أبي عمير ، وكتب ابن أبي عمير كانت أشهر عند المحدثين من الأصول الأربعة عندنا ، بل كانت الأصول المعتبرة الأربعمئة عندهم أظهر من الشمس في رابعة النهار .
وقال السيّد السند النجفي في رجاله في جملة كلام منه : وسهولة الخطب في أمر المشايخ لأنهم إنما يذكرون السند لمجرّد الاتصال والتبرك ، وإلّا فالرواية من الكتب الأصول المعلومة ؛ حيث إنها كانت في زمن المحمدين الثلاثة معروفة كالكتب الأربعة في زماننا ، وذكرهم للمشايخ في أوائل السند كذكر المتأخرين الطريق إليهم مع تواتر الكتب وظهور انتسابها إلى مؤلفيها .
الثالث : أنّ الشيخ مع أنّ دأبه تضعيف الروايات بالرواة لم يضعّف روايةً بضعف تلك الطرق في كتابه أصلًا .
وفيه : منع حصول الظنّ منه في المقام ؛ لصعوبة الأمر .
هذا ما ذكره المحقّق المزبور ، وفيه ما فيه .
هامش
( 1 ) . مشرق الشمسين ، ص 269 .
( 2 ) . الوافية ، ص 277 .