يتوصّل بها إلى هذه الكتب والأصول على حسب ما عملته في كتاب تهذيب الأحكام . « 1 »
وقد يستدلّ عليه بوجوه :
الأوّل : أنّ قول الصدوق والشيخ : « روى فلان » خبر عدل يشمله ما دلّ على حجّيّته ، وذكر الطرق في آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره ، أعني كونه عن علم عادي ؛ لاحتمال أن يكون الغرض منه مجرّد اتصال السند ، وقد يورد عليه بالمنع من عدم [ كون ] ذكر الطرق في آخر الكتاب صارفاً بل الظاهر العدم ، بل الظاهر أنّه أحال الحال على عهدة رجال الطرق ، ولا أقلّ من الشكّ في الباب .
أقول : وضعفه ظاهر ممّا قدّمناه .
الثاني : أنّ إطباق المتأخّرين على الإغماض عن النظر في أحوال هؤلاء الجماعة كلّما أرادوا تصحيح الرواية حسب أنّ سجيّتهم فيها على النظر إلى من قبلهم ؛ كما يظهر للمتتبّع .
وأورد عليه الوالد المحقّق بأنّ إطباق المذكور إمّا أن يكون من جهة الإطباق على تواتر الكتب المأخوذ منها أحاديث الكتب الثلاثة عند الشيخين ، أو من جهة الإطباق على أنّ الوسائط من مشايخ الإجازة وشيخوخةُ الإجازة تدلّ على التوثيق .
إلّا أنّ الأوّل غير ثابت ، بل قال بعض الأعاظم : إنّ الذي يظهر من النظر في علم الرجال عدم تواتر جميع الكتب المأخوذ منها أحاديث الكتب الثلاثة في زمان الشيخين ، بل كثير منها كان غير متواتر .
وينقدح الثاني - بعد تسليم كون رجال الطرق من باب مشايخ الإجازة بما حرّر في محلّه - من عدم دلالة شيخوخة الإجازة على الوثاقة مطلقاً .
وفيه : أنّ الظاهر ثبوت تواتر كتب صدور المذكورين عند الشيخين ولاسيّما الصدوق ؛ قضيّةَ ما ذكره من اشتهار الكتب وكونها محلّ التعويل والرجوع .
قال شيخنا البهائي في فاتحة مشرق الشمسين - عد تقسيم الحديث إلى الأقسام الأربعة - :
وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا ، بل المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على ما اعتضد ممّا يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بأمور ، منها وجوده في كثير من الأصول الأربعمئة التي نقلوها من مشايخهم بطرقهم المتّصلة بأصحاب العصمة ، وكانت متداولة بينهم
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ج 4 ، ص 305 .