ثمّ قال : « ورأيت في كتاب ابن داوود خلطاً كثيراً » « 1 » بحيث لا يمكن الاعتماد على نقل توثيق مثله عن الكشّي ؛ لأنّه كثيراً ما يقول : « كش ثقة » مثلًا ونرى أنه روى ما يدلّ على ذلك لا أنّه حكم بذلك ، والرواية قد تكون صحيحة وقد لا تكون ، وغير ذلك .
ولو ساعدني التوفيق لأوردتُ فائدة على حدة في تحقيق حال كتابه مضافاً إلى تفطّن النجاشي بأغلاط الكشّي حيث قال في الترجمة :
كان ثقة روى عن الضعفاء كثيراً ، وصحب العيّاشي وأخذ عنه وتخرّج عليه في داره التي كانت مرتعاً للشيعة وأهل العلم ، له كتاب الرجال كثير العلم إلّاأنّ فيه أغلاطاً كثيرة . « 2 »
وصرّح أيضاً بكثرة أغلاطه العلّامة في الخلاصة قال :
محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي يكنى أبا عمرو ، بصير بالأخبار والرجال ، حسن الاعتقاد ، وكان ثقة ، روى عن الضعفاء ، وصحب العيّاشي وأخذ عنه وتخرّج عليه في داره ، له كتاب الرجال كثير العلم إلّاأنّ فيه أغلاطاً كثيرة . « 3 »
ويظهر من شيخنا البهائي أيضاً الحكم بأنّ فيه أغلاطاً كثيرة كما سيجيء ، ونحن نذكر منها شطراً من أغلاطه :
فمنها : أنّه قال في يحيى بن أبي القاسم : « أبي بصير ويحيى بن القاسم الحذّاء .
حمدويه ذكر عن بعض أشياخه يحيى بن الحذّاء الواقفي » « 4 » إلى أن قال : « حدّثني أحمد بن محمّد بن يعقوب البيهقي قال : حدّثنا عبد اللَّه بن حمدويه البيهقي قال :
حدّثني محمّد بن عيسى ، عن إسماعيل بن عبّاد البصري ، عن علي بن محمّد القاسم
هامش
( 1 ) . نفس المصدر السابق .
وقد علّق المامقاني في التنقيح معلّقاً على كلام الأردبيلي « ورأيت . . . خلطاً كثيراً » بقوله : « وهذا اشتباه نشأ من عدم الانس برجال ابن داوود ؛ فإنّ من سبر رجال ابن داوود عرف مراده ب « كش » غالباً ، بل في ما عدا النادر من موارده هو « جش » ، وذلك نشأ من رداءة خطّه . . . » . تنقيح المقال ، ج 2 ، ص 205 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 373 ، رقم 1018 .
( 3 ) . خلاصة الأقوال ، ص 247 ، رقم 40 .
( 4 ) . رجال الكشّي ، ص 474 ، رقم 901 .