وتسعون ، ويبعد كمال البعد عدم اطّلاع شيخنا البهائي والطريحي على مقالة النجاشي وهو فاسد لما عرفت .
ولا استبعاد للقول « 1 » بتقديم قول الكشّي عن شيخنا البهائي والطريحي فهو أيضاً فاسد ؛ لأنّهما لو اطّلعا على كلام النجاشي لذكراه وذكرا ضعفه ، فعدم ذكر كلامه يرشد إلى عدم الاطّلاع عليه ، بل على هذا المنوال الحال في غالب موارد اختيار أحد القولين في جميع الفنون غير المتون ، مع أنّه كثيراً مّا يذكر فيها الخلاف .
ثمّ إنّه يقع التعارض كثيراً مّا بين قول الشيخ والنجاشي في ذكر الشخص في الاتّحاد والتعدّد ، فحينئذٍ إنّما يقدّم الأوّل على الثاني أم لا ؟
أقول : يمكن استفادة الحكم فيه بما مرّ ، وهو الظاهر من العلّامة فيما صنعه في القاساني ، قال :
علي بن محمّد القاساني أصفهاني من ولد زياد مولى عبيد اللَّه بن عبّاس من آل خالد بن الأزهر فهو ضعيف . قال الشيخ : « إنّه من أصحاب أبي جعفر الثاني الجواد عليه السلام » ثمّ قال :
« علي بن شيرة - بالشين المعجمة المكسورة والياء الساكنة المنقّطة تحتها نقطتين والراء - ثقة من أصحاب الجواد عليه السلام » - قال : - والظاهر أنّهما واحد ؛ لأنّ النجاشي قال : « علي بن محمّد بن شيرة القاساني أبو الحسن ، كان فقيهاً مكثراً من الحديث فاضلًا ، غمز عليه أحمد بن محمّد بن عيسى وذكر أنّه سمع منه مذاهب منكرة ، وليس في كتبه ما يدلّ على ذلك » « 2 » انتهى .
وفيه أمور لا يخفى على من نظر كتاب الشيخ في الترجمة المذكورة .
وليعلم سموّ مرتبة هذه الفائدة ؛ فإنّ فيها لعمري فوائد غفيرة عَمَّت بها البلوى وعوائد كثيرة كثرت بها الجدوى .
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : القول .
( 2 ) . خلاصة الأقوال ، ص 264 ، الرقم 6 .