وأمّا الثاني فلأنّ المراد بالصحّة في كلام الكشّي هو الصحّة باصطلاح القدماء ، وطريق الصدوق إلى ابن مريم باصطلاح العلّامة ومن تأخّر عنه موثّق ؛ بناءً على إفادة نقل الإجماع من الكشّي للتوثيق .
وأمّا الثالث والرابع فإنّ قوله في رواية ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه وكذا قوله لصحيحة الحسن بن محبوب لا تدلّ على انجبار ضعف الإرسال بوجودهما وصحّة الحديث .
هذا ما ذكره والدنا المحقّق « 1 » وفيه نظر :
أمّا أولًا فإنّ ما ذكره خلاف ظاهر اللفظ ؛ فإنّ الظاهر منه إحصاء صحّة تمام السند ، بل هو المراد عند الإطلاق ، ويشهد عليه وجهان : الأوّل : أنّ المحقّق الخوانساري - بعد ذكره في المتن في مسألة ماء الاستنجاء : « ومنها ما رواه في الصحيح عن محمّد بن النعمان رحمه الله . . . » - قال في الحاشية : « في طريق هذه الرواية أبان ، وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، فلذا حكمنا عليها بالصحّة » « 2 » فإنّ تعليله للتسمية صريح فيما ذكرنا ، ولا مكان في عدم الفرق بينه وغيره .
الثاني : ما ذكره البهائي في أول مشرق الشمسين حيث قال :
إنّهم ربّما يسلكون طريقة القدماء فيصفون مراسيل بعض المشاهير بالصحّة ، بل يصفون بعضَ الأحاديث التي في سندها من يعتقدون أنّه فطحي أو ناووسي بالصحّة ؛ نظراً إلى اندراجه فيمن أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم . - ثمّ قال : - وعلى هذا جرى العلّامة - قدّس اللَّه روحه - في المختلف حيث قال في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة : « إنّ حديث عبد اللَّه بن بكير صحيح » . « 3 » وفي الخلاصة حيث قال : « إن طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح وإن كان في طريقه أبان بن عثمان » . « 4 » مستنداً في الكتابين إلى إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهما . وقد جرى شيخنا الشهيد الثاني على هذا المنوال أيضاً كما وصف في بحث الردّة من شرح الشرائع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد
هامش
( 1 ) . سماء المقال ، ج 2 ، ص 361 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 39 .
( 3 ) . مشرق الشمسين ، ص 270 .
( 4 ) . خلاصة الأقوال ، ص 438 .