[ 8 . ] ومنها : أن يكون الراوي من آل أبي الجهم ؛ كما يظهر من ترجمة منذر بن سعيد بن أبي الجهم حيث قال أستاذ الفحول في الفقه والأصول :
الظاهر أنّ ( منذر بن سعيد بن أبي الجهم من الحسان ؛ لما يذكر في منذر بن محمد أنّه من بيت جليل ، وفي سعيد أنّ ) « 1 » آل أبي الجهم بيت كبير في الكوفة فتدبّر ، انتهى .
أقول : لعلّ الحكم بالتدبّر إشارة إلى أنّه لا ينبغي الغفلة عن الفرق بين قولهم « آل أبي الجهم بيت كبير » وقولهم « آل أبي الجهم من بيت جليل » ، والظاهر أنّ الفرق أنّ الثاني يفيد كون آل أبي الجهم من بيت جليل حسناً موجباً لعدّ الحديث حسناً بخلاف الأوّل ؛ فإنّ غاية ما يستفاد منه المدح الغير البالغ إلى حدّ الحسن ، فتدبّر .
تذنيب فيه مطلبان :
[ المطلب الأول : في رواية الراوي إذا كان في زمان عادلًا وفي آخر فاسقاً
]
إنّه اختلف العلماء في قبول الرواية وعدمه إذا كان الراوي في زمان عادلًا وفي آخر فاسقاً ، ولكن التحقيق أن يقال : إنّ لهذه المسألة صور : « 2 »
الأولى : إنّا نعلم بأنّ الحديث روي « 3 » في حال العدالة .
الثانية : إنّا نعلم أنّ الحديث الفلاني قد روي في حال الفسق .
الثالثة : إنّا نشك في ذلك بأنّا لا نعلم أنّه روي في حال الفسق أو في حال العدالة ، ولكن نعلم بكون الفسق في أوائل العمر وبعدالته في أواخر العمر .
الرابعة : عكس الثالثة .
الخامسة : إنّا نشكّ بأنّه روي في حال الفسق أو حال العدالة ، مع الشك في سبق إحدى الحالتين على الأخرى .
إذا عرفت صور المسألة فاعلم أنّه لا إشكال في قبول الرواية في الصورة الأولى كما يظهر من غير واحد من التراجم ، ومنه ترجمة محمد بن علي الشلمغاني المعروف
هامش
( 1 ) . ما بين الهلالين سقطت من الف .
( 2 ) . منهج المقال وتعليقته ، ص 345 .
( 3 ) . ب : - روي .