قلت : أمّا أوّلًا فنمنع الصغرى لكونه خبراً لا شهادة [ لنفسه ] ، « 1 » وأمّا ثانياً فنمنع الكبرى فإنّا لا نعمل به مطلقاً وإن لم يضمّ إليه ما يؤيّده كنقل المشايخ إيّاه على سبيل الاعتماد ، بل إنّما نعمل به لحصول الظنّ بملاحظة الاعتماد المذكور ، فتدبّر .
لا يقال : إنّ هذا مستلزم للدور ؛ إذ المطلوب منها تحصيل الظنّ بحسن حال الراوي ، وذلك فرع الظنّ بصدق الرواية ، وظاهر أيضاً أنّ الظنّ بصدق الرواية لا يحصل إلّابعد كون حسن حال الراوي مظنوناً ، وهذا هو الدور ؛ لأنّا نقول : سلَّمنا أنّ الظنّ بحسن حال الراوي موقوف على الظنّ بصدق الرواية ، ولكنّه إنّما يتوقف على ملاحظة نقل المشايخ ونحوه من المؤيّدات ، فلا يستلزم الدور ، فتدبّر .
[ 4 . ] ومنها : رواية الثقة الجليل عن غير واحد أو رهط مطلقاً أو مقيّداً بقولهم « من أصحابنا » ، وقال بعض المحقّقين :
إنّ هذه الرواية قويّة غاية القوّة ، بل وأقوى من كثير من الصحاح ؛ بناءً على أنّه يبعد أن لا يكون فيهم ثقة ، وفيه تأمّل ، انتهى كلامه . « 2 »
[ 5 . ] ومنها : رواية الثقة أو الجليل عن أشياخه ، فإن عُلم أنّ فيهم ثقة فالظاهر صحّة الرواية ؛ إذ وجود غير الثقة حينئذٍ كعدمه ، والدليل على هذا الظهور أنّ جمع المضاف يفيد العموم ، وإلّا / 86 / فإن علم أنّهم مشايخ الإجازة أو فيهم من جملتهم فالظاهر أنّه يفيد أيضاً صحّة الرواية للإضافة المذكورة ، وكذا لو كان فيهم من كان مثل شيخ الإجازة أو كان الكلّ مثله ، وإلّا فهي قويّة غاية القوّة مع احتمال الصحّة ؛ لبعد الخلوّ عن الثقة ، ومن قبيل الأوّل رواية حمدويه عن أشياخه ؛ لأنّ من جملتهم العبيدي وهو ثقة « 3 » ، وكذا يروي عن يعقوب بن يزيد « 4 » الثقة الذي هو من جملة الشيوخ .
[ 6 . ] ومنها : أن يكون الراوي من آل أبي شعبة ؛ كما يظهر من ترجمة عبيداللَّه بن علي بن أبي شعبة الحلبي وعمر بن أبي شعبة ، حيث قال النجاشي في الأوّل :
هامش
( 1 ) . الف : - لنفسه .
( 2 ) . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 104 . نقل مع تصرف وبالمضمون .
( 3 ) . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 104 .
( 4 ) . منتهى المقال ، ج 3 ، ص 125 .