المطلب الثاني [ هل يكفى في ثبوت وثاقة الراوي وقوعه في السند . . .
]
المطلب الثاني : اختلف العلماء في أنّه : هل يكفي في ثبوت وثاقة الراوي وقوعه في السند الذي حكم العلّامة بصحّة حديثه وإن كان ذلك الراوي مجهولًا في الكتب الرجالية أم لا ؟ على قولين :
الأوّل : الكفاية ، وذهب إليه جماعة قائلين بأنّه إذا صرّح العلّامة بصحّة سند حديث ولم نعلمه ولكنّا رأينا ذلك الحديث بسند مشتمل على مجهول الحال الذي لم يتعرّض لأحواله مشايخ / 89 / الرجال استفندنا توثيق ذلك المجهول ، [ و ] لو وجدنا [ ه ] في سند آخر نحكم بصحّة ذلك السند من جهته ، ومن القائلين بهذا الميرزا المحقق الإسترآبادي مصرّحاً في الوسيط بتوثيق جماعة من هذه الجهة ، ومنهم الحسن بن مَتّيل وإبراهيم بن مهزيار وأحمد بن عبد الواحد ؛ حيث قال في الأوّل : « حسن بن مَتّيل وجه من وجوه أصحابنا » إلى أن قال : « ومن تصحيح العلّامة طريق الصدوق إلى جعفر بن ناجية يلزم توثيقه » ، وفي الثاني : « صحّح العلّامة طريق الصدوق إلى بحر السقا وهو فيه فيلزم توثيقه » ، وفي الثالث : « ويستفاد من كلام العلّامة في بيان طرق الشيخ في كتابيه توثيقه في مواضع » . « 1 »
الثاني : عدم الكفاية إلّاإذا كان الراوي ممن أكثر العلّامة تصحيح حديثه كأحمد بن عبد الواحد المتقدّم إليه الإشارة وأحمد بن محمد بن يحيى العطّار القمي ، وذهب إلى هذا التفصيل أستاذ الفحول في الفقه والأصول حيث قال في التعليقة :
ومنها : أن يقول الثقة : « لا أحسبه إلّافلاناً أي ثقة أو ممدوحاً » كقول الشيخ في الاستبصار في باب الماء النجس المستعمل في العجين وغيره : فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا - وما أحسبه إلّاحفص بن البختري - قال : قيل لأبي عبداللَّه عليه السلام « 2 » . . . الحديث .
ثمّ إنّ الظاهر العمل به والبناء عليه خلافاً لسبط الشهيد الثاني « 3 » تمسّكاً بأنّ حجيّة الظنّ لابدّ وأن يكون من دليل ، والظاهر أن الدليل هنا هو ، وثبوته في نحو المقام محل
هامش
( 1 ) . هذه العبارات الثلاثة بعينها موجودة في منهج المقال ، ص 28 و 38 و 106 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 29 ، باب 15 .
( 3 ) . تعليقة الوحيد ، ص 11 ؛ استقصاء الاعتبار ، ج 1 ، ص 234 .