وقال في الرَّقيم : هو حُقَّةٌ « 1 » محيطةٌ بأَذيال السَّماء المحتوية على الأَرض . « 2 »
قال الإِمام الجليل الوبريّ في قوله : مضروبة بينهم وبين مَن دونهم حُجُبُ العزَّة وأَستار القدرة :
أَراد به أَفعاله تعالى وبدائعَه التي يُحدِثها بمرأَى العين مِنَ الملائكة التي تدلّهم على اللَّه تعالى وحكمتِه ، وتدلّهم « 3 » على أَنَّه لا يجوز عليه التَّمكُّن في الأَماكن ، فسمّى هذه الأَفعال حُجُبَ العزَّة . وإِنَّما صحَّ منه تعالى إِحداثُها لأَنَّه عزيز ، وهو القادر الذي لا يُمانَع . فتستدلّ الملائكة بهذه « 4 » الدَّلائل على أَنَّه لا يجوز عليه تعالى ما يجوز على الأَجسامِ والحوادث مِن علاماتِ الصَّنعة ، فلذلك أَضاف الحُجُبَ إِلى العزَّة ، ولذلك عقّبه بقوله : لا يتوهَّمون ربَّهم بالتَّصوير ، بعد استدلالهم بهذه الأدلَّة ، فيعلمون أَنَّه لا يجوز عليه التَّصويرُ والتَّوَهُّمُ . « 5 »
قوله : أَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَةَ .
قال الإِمام الجليل الوَبَريّ رحمه الله في قوله : فَأَعطاه اللَّه النّظرة استحقاقاً للسّخطة : لمّا كان المعلومُ مِن حاله ازدياد المعصيةِ بازديادِ المهلة ، جعل إِبقاءه في كلِّ وقت لمكانِ زيادة عقابه . ومع العلم بوصولِ « 6 » العقاب إِليه كان نفس الإِبقاء عقوبة ؛ لمكان العاقبة « 7 » ، وهذا كقوله تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
« 8 » ونظائر ذلك كثيرة . « 9 »
هامش
( 1 ) . الحُقُّ والحُقَّة : إناء للطِّيب وحليّ النّساء كالسَّفط ، ولعلّ الصَّحيح « حلقة » .
( 2 ) . معارج ، ص 191 .
( 3 ) . في « د » : فيدلّهم ، والتَّصويب مِن « خ » .
( 4 ) . في « د » : هذه ، والصّواب ما أثبتناه .
( 5 ) . معارج ، ص 194 .
( 6 ) . في « خ » و « د » : بوصل ، وما أثبتُّه هو المناسب للعبارة .
( 7 ) . في « د » : العافية ، وفي « خ » نفس الرَّسم بدون نقط ، والصّواب ما أثبتناه .
( 8 ) . سورة آل عمران ، الآية 178 .
( 9 ) . معارج ، ص 206 .