قوله : لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ .
قال الإِمام الجليل الوَبَريُّ : معناه : لا نهاية لكونه مختصّاً بالوجود ؛ لأَنّه قديم .
وليس لعالِميّته حدّ ، على معنى أَنَّه لا ينتهي « 1 » إِلى معلوم لا يَعلمُه .
قوله : ولا نَعْتٌ موجود .
وقال الإمام الوَبَريّ : يريد به : ولا منعوتَ ؛ لأنَّ النَّعت قولنا : هو « 2 » موجود ، فلا بُدَّ من صرفه إِلى منعوت أَو ذي نعت على تقدير حذف المضاف . فمعناه : لا مثلَ له فيما يختصّ به من القِدَم ، فهو معنى قولِه تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 3 »
.
« 4 »
وأمّا قوله : كَمَالُ تَوحِيدِهِ الإِخلاصُ لَهُ .
قال الإِمام الوَبَريّ الملقَّب بالجليل رحمه الله : يدخل في الإِخلاصِ العلمُ والإِقرار باللّسان والعمل بالأركان ، كما ذكر تعالى في قوله :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
« 5 »
.
« 6 »
قوله : وَقَمَراً مُنِيراً في فَلَكٍ دَائِرٍ .
قال الإِمام الوَبَريّ : معناه : في الفلك دائر . الصَّحيح في الفلك أَنَّه ليس بجسمٍ ولا عرضٍ ولا جوهرٍ ، إِنَّما هو السَّمت الذي تتحرّك الشَّمس والقمر والنُّجوم فيه « 7 » ، فهو كالجهة لسائر الأشياء . وهو خلاء ؛ لأَنَّ الجسم لا يصحّ إِلَّا أَنْ يكون في خلاء « 8 » في كلتي حالتيه في سكونه وحركته ، فأَراد بقوله : في فَلَكٍ دَائِر ، أَي في سمتٍ يُسار فيه وتَدور فيه الدَّوائر ، كما يقال : ليلٌ قائمٌ ونهارٌ صائمٌ .
هامش
( 1 ) . في « خ » : على معنى أنَّه ينتهي ، وهذه الجملة مكرّرة في المخطوط . وفي « ح » : إذ لا ينتهي .
( 2 ) . في « خ » و « د » و « ح » ( ج 1 ، ص 117 ) : « وهو » ، وحذف الواو هو الصّواب .
( 3 ) . سورة الشّورى ، الآية 11 .
( 4 ) . معارج ، ص 166 .
( 5 ) . سورة البيّنة ، الآية 5 .
( 6 ) . معارج ، ص 176 .
( 7 ) . « د » : - فيه .
( 8 ) . في « د » : الخلاء ، وأثبتنا ما في « خ » .