[ متن رساله ]
[ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ]
قال : لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلونَ .
قال الإمام الجليل الوَبَريّ رحمه الله : هذا الكلام يحتمل وجهين :
أَحدهما : أَنَّ مَنْ كانت له حالةٌ رفيعة يستحقّ بها التّعظيم ، فلا وقتَ ينتهي إِليه مدحُه ويقف عليه ، بل ما مِن وقت في المستقبل إِلَّا وحقُّه ثابتٌ فيه إِلى ما لا نهاية له .
وهذا مستمِرٌّ شاهداً وغائباً .
والثّاني : أَنَّ الممدوحَ يستحقُّ التّعظيمَ والمدح بكلِّ خَصلةٍ من خصال الخير يفعلها ، فلمّا كانت أَفعال اللَّه تعالى كلُّها مختصَّةً بالحسن والإِحسان ، ولا يمكن عدُّها وإِحصاؤها على التَّفصيل كما قال :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
« 1 » ، فلا يمكن للخلائق - وإِنْ بذلوا مجهودهم - أَن يبلغوا تعظيمه ومدحَه على التّفصيل ، وإنَّما يمدحونه جملةً ، فهذا معنى قوله : لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلُونَ .
ولا يُحْصِي نَعْماءَهُ العَادُّونَ - ولا يُحْصِي بَقاءه « 2 » العَادُّونَ - .
وقال الإِمام الجليل الوَبَريّ رحمه الله : العادُّون الذين يَسْتَفرِغون وُسعَهم في حصر الأَعداد والإِحاطةِ بالأَفراد ، فليس في وُسعِهم أَنْ يَعرفوا أَعداد الأَوقات المقدَّرة في حقِّه تعالى ، فالإحصاء يختَصُّ بالجُمَل ، « 3 » والعدُّ يَختصُّ بالأفراد ؛ قال اللَّه تعالى :
« لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا »
« 4 »
.
« 5 »
هامش
( 1 ) . سورة إبراهيم ، الآية 34 .
( 2 ) . في « د » : لَعماءه ، وفي « خ » : بعاه ، بدون نقط ، وقراءة الكلمة على الصِّحَّة : بقاءَه ، ويدلّ عليه شرح الفقرة هنا .
( 3 ) . في « د » : بالجنس ، وما أثبتناه هو المناسب لسياق العبارة .
( 4 ) . سورة مريم ، الآية 94 .
( 5 ) . معارج ، ص 159 .