قلت : الحال على ما ذكرتَ في خصوص هذا الرجل ، ولكن غفلت أنت من مقدمة أخرى وهي أنّ الاختلافات في الأمارات الظنيّة غير عزيزة وغير مضرّة ، فتدبّر .
[ 17 ] ومنها : اتّفاق الكل أو الجلّ على صحّة الخبر الذي يوجد الراوي في سنده ؛ إذ فيه شهادة على وثاقة الرجل ولو إجمالًا ، واحتمال السهو والغفلة احتمال بعيد غير موجب لرفع الظنّ بكونه حسناً ، بل عدَّه جماعة من أمارة الوثاقة ، والعالم بالحقائق هو اللَّه تعالى .
[ 18 ] ومنها : وقوع الراوي في سند حديث وقع الطول في سنده من غير جهته ، وبعبارة أخرى كان سلسلة السند ممّن وقع عليها الطول إلّاأنّ هذا الراوي صار سليماً منه ؛ فربما ظهر من بعض أنّه دليل الوثاقة ، ومن بعض آخر أنّه دليل المدح والقوّة ، ومن بعض آخر عدم مقدوحيته . « 1 » فعلى الأوّل لو وقع هذا الراوي في سند حديث آخر مع كون جميع السند صحيحاً فهو أيضاً صحيح ، وعلى الثاني حسن ، وعلى / 55 / الثالث قويّ .
[ 19 ] ومنها : رواية ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى عنه ؛ لما حكي عن الشيخ من أنّه صرّح في العدّة بأنّ هذين الجليلين من الثقات الذين عُرفوا بأنّهم لا يروون ولا يُرسلون إلّاممّن يوثق به ، « 2 » فقول أهل الرجال « فلان بغدادي » مثلًا ويروي عنه ابن أبي عمير ونحوهما أحمد بن محمد بن أبي نصر قال المحقّق البهبهاني في التعليقة وفي العدّة أنّه لا يروي إلّاعن الثقة « 3 » ، ويقرب منه علي بن الحسن الطاطري ، ويظهر في ترجمته في الفهرست أنه لا يروي إلّا عن الثقة « 4 » ، قال العلّامة فيه : وله كُتُب في الفقه رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم « 5 » وأخبارهم .
[ 20 ] ومنها : رواية محمد بن إسماعيل بن ميمون عنه أو روايته عنه كما يظهر من
هامش
( 1 ) . الف وب : مقدوحية .
( 2 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 386 ؛ منهج المقال وتعليقته ، ص 10 الطبع الحجري .
( 3 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 386 ؛ منهج المقال وتعليقته ، ص 10 الطبع الحجري .
( 4 ) . نقل بالمفهوم في الفهرست ، ص 92 .
( 5 ) . هذه العبارة من الفهرست في ذيل محمد بن الحسن الطاطري وليس في الخلاصة ، ولكن كلمة « أخبارهم » ليست في ذيلها .