بالظنّ المستفاد من قولهم « فلان ثقة » فيقال : إنّ الأوّل أقوى سنداً من الثاني .
[ ما يدل على حسن الراوي بالمطابقة والرواية بالالتزام
]
إذا عرفت تلك المرحلة فاعلم أنّ ما يدلّ على القسم الأوّل - أي على حسن الراوي بالمطابقة والرواية بالالتزام مع كون مدلوله مدحاً بالغاً إلى حدّ الوثاقة مستفاداً منه صحّة العقيدة المنصوصة - ألفاظ كثيرة :
[ 1 . ] منها : قولهم « فلان عدل إمامي » أو « عدل من أصحابنا الإمامية » أو نحوهما من الألفاظ والعبارة ، فإن انضّم إليهما لفظ « الضابط » فهو أحسن بالضرورة ، وإلّا فيحمل عليه نظراً إلى الغلبة المسلّمة هنا « 1 » بالبديهة .
[ 2 . ] ومنها : قولهم « فلان ثقة إمامي » .
[ 3 . ] ومنها : قولهم « عدل » .
[ 4 . ] ومنها : قولهم « فقيه من فقهائنا . »
ولكن اختلف فيه آراء الجماعة في خصوص دلالته على الوثاقة ، فقيل : إنّها لا تدلّ على الوثاقة ؛ نظراً إلى أنّه لا ملازمة بين الفقاهة والوثاقة كما لا يخفى على الأنظار الدقيقة ؛ إذ ربّ فقيه لا يكون به وثوق ، فعدُّه من أمارات الوثاقة مما لا وجه له : إمّا لعدم الدلالة ، أو لعدم اعتبار نحو هذه الدلالة لو سلّمنا نفس الدلالة .
وفيه نظر ؛ لأنّك خبير بأنّ هذه العبارة ليست بأدون من أكثر ما يُعدّ من أمارة الوثاقة نظراً إلى ظهور نحو العبارة فيها . وأمّا دلالته على الإمامية فبالنظر إلى اشتمالها على الإضافة التي هي دالّة على الإماميّة بالنصّ والصراحة « 2 » ، بل المتبادر منها جلالة القدر عند أهل العرف والعادة ، بل لم نر استعماله في غير الأركان والأجلّة . نعم قولهم / 48 / « فقيه » يمكن فيه الخدشة « 3 » من حيث الدلالة على الوثاقة ، بل الظاهر منه ليس إلا مجرّد مدح في الجملة .
[ 5 . ] ومنها : قولهم : « وجه من وجوه أصحابنا » ، بل الاتّفاق على دلالته على الوثاقة -
هامش
( 1 ) . ب : انّها .
( 2 ) . ب : القواعد .
( 3 ) . ب : الحدث .