ليس له عموم ولا إطلاق حتّى يمكن التمسّك بهما .
وأمّا على مذهب الوصفيين فجوابه في غاية الظهور ؛ لما سيأتي بُعيد هذا .
فإن قلت : يمكن لمن قال بلزوم التعدّد في التزكية التمسّك بمنطوق آية النبأ ؛ لأنّ مفاده لزوم التحرز عن خبر الفاسق النفس الأمري ، فيجب التحرّز عن المشتبهة الحال الذي تزكّى بعدل واحد .
قلت : إنّ الألفاظ منصرفة إلى المعاني المعلومة سواء كان العلم إجماليّاً كما في الشبهة المحصورة أو تفصيلياً ، ولا خفاء أنّ المزكّى بتزكية عدل واحد لم يكن بشيءٍ منهما .
وبالجملة : أنت خبير بأنّ قول من قال بلزوم التعدد كصاحب المعالم وصاحب المدارك « 1 » ملزوم لمفاسد « 2 » عديدة :
منها : أنّ لازم هذه المقالة اتباع شهادة الفرع بل فرع فرع الفرع ، مع أنّه لا دليل لنا على قبول مثل هذه الشهادة لا سيّما في الموضوعات الصرفة .
ومنها : أنّ لازمها عدم جواز العمل بجميع أقسام أخبار الآحاد من الحسان والموثّقات والصفات المنجبر بالشهرة ، إلّاجواز العمل بالصحيح الأعلى الذي يكون وجهه « 3 » في سلسلة الأخبار كالكبريت الأحمر كما هو غير خفيّ على العارف بأحوال الرجال ، وظاهر أنّ الاكتفاء بهذا القدر من الأخبار وطرح ما عداه لا يُسمن ولا يغني من جوع في استنباط الأحكام الفرعية ، فيلزمه الخروج عن الدين وعدم التديّن بدين سيّد المرسلين .
وأمّا من قال بأن التزكية من باب الرواية تمسّكاً بمفهوم آية النبأ فأجاب عنه : / 46 /
أوّلًا : بأنّه معارض بالمنطوق ، وفيه أنّ هذا التعارض ممنوع ؛
هامش
( 1 ) . منتقى الجمّان ، ج 1 ، ص 14 .
( 2 ) . الف وب : لمفاسدة .
( 3 ) . الف : وجهة .