كتابه » أو « أخبرنا » أو « حدّثنا » مقيدةً بالوجادة ، ومنعُ ذلك [ في ] قوله « أخبرنا » أو « حدّثنا » مع التقييد الذي يفيد المطلوب ويرفع التدليس في الوجادة « 1 » ومثلها مما لا وجه له بلا تأمل وشبهة . نعم في جواز العمل به قولان ، ولعلّ العمل بمثل هذه الروايات مع العلم بالتواتر من أنّها من الشيخ سيّما في أمثال زماننا يكون خالياً عن الإشكال ، فتدبّر . [ . . . ] « 2 »
[ المقصد الثالث ] في بيان أن العدل الواحد هل يكفي
في التزكية أم لابدّ فيها من التعدّد ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين : ذهب جماعة ومنهم صاحب المعالم والمحقّق أبي القاسم بن سعيد على ما حكى عنه صاحب المعالم في المنتقى إلى عدم الكفاية ، والمشهور إلى الكفاية .
حجّة الأوّلين وجهان :
الأوّل : أنّ التزكية شهادة ، ومِن شأنها اعتبار التعدّد فيها ؛ وفيه أنّ الشهادة في المقام إمّا أن يكون من باب شهادة الأصل ، أو من باب شهادة الفرع ، أو من باب شهادة فرع الفرع ولو [ ب ] مراتب كثيرة كشهادة فرع فرع الفرع وهكذا . « 3 »
إن قلت بالأوّل فنمنع الصغرى أوّلًا ، ثمّ بعد التسليم نمنع الكبرى ثانياً ، وأمّا منع الصغرى فواضح ؛ أمّا أوّلًا فلامتناع ذلك ؛ ضرورة أنّ هذا يقتضي إدراك الشاهد للرواة وعدمه بالنسبة [ إلى الذين ] كانوا في أزمنة سابقة بمدّة مديدة كزرارة ونحوه لا يحتاج إلى البيان ؛ إذ نحن نقطع بالوجدان والعيان أنّ مشايخ الرجال المزكين للرواة كالشيخ والنجاشي والكشي / 44 / لم يَلقوا أصحاب مثل الباقر والصادق عليهما السلام .
وأمّا ثانياً فلأنّا لو سلّمنا إمكان هذا الأمر الظاهر امتناعه وفرَضنا أنّ المزكّين لاقوا الرواة لقلنا : إنّ هذا التسليم لا يجدي بحال مَن عمل بقولهم من باب الشهادة ؛ ضرورة أنّ المكتوب في كتب الرجال لا يصحّ كونه من الشهادة ؛ لأنّه نقش ، والشبهة لابدّ وأن
هامش
( 1 ) . الف : + / وغيرها .
( 2 ) . في الف وب بياض .
( 3 ) . منتقى الجُمّان ، ج 1 ، ص 14 ، وهذه العبارة تلخيص من الفائدة الثانية .