وأمّا الخاتمة : ففي أنّ / 180 / أبا بصير الواقع في الروايات وأسانيدها من دون بيان ومجرّداً عن القرينة الدالة على المراد منه لا يكون مجملًا بل ينصرف إلى يحيى بن القاسم ، وفي أنّا لو قلنا بإجماله وتردّده فإنّما هو بين ليث ويحيى ليس إلّا
اعلم أنّ أبا بصير وإن كان مشتركاً بين رجال قد وقفت على بعض أحوالهم ، واشتهر بين جماعة من متأخّري المتأخّرين كونه مجملًا ، إلّاأنّا أوّلًا نقول : إنّ الكشي روى بإسناده عن أبي عبيدة الحذّاء قال : سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : زرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم وبريد من الّذين قال اللَّه تعالى :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
« 1 »
»
. « 2 »
وبإسناده عن جميل بن درّاج قال : دخلت على أبي عبداللَّه فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبداللَّه عليه السلام من أهل الكوفة من أصحابنا ، فلمّا دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام قال لي : لقيتَ الرجل الخارج من عندي ؟ فقلت : نعم ، هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة . قال : لا قدّس اللَّه روحه ولا قدّس مثله ، إنّه ذكر أقواماً كان أبي عليه السلام ائتمنهم على حلال اللَّه وحرامه وكانوا عيبة علمه وكذلك اليوم هم عندي هم مستودع سرّي وأصحاب أبي عليه السلام حقّاً ؛ إذا أراد اللَّه بأهل الأرض سوءاً صرف بهم عنهم السوء ، هم نجوم شيعتي أحياء وأمواتاً ، يحيون ذكر أبي عليه السلام ، بهم يكشف اللَّه كلّ بدعة ، ينفون عن / 181 / هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين ، ثمّ بكى .
فقلت : من هم ؟ فقال : من عليهم صلوات اللَّه ورحمته أحياء وأمواتاً : بريد العجلي ، وزرارة ، وأبو بصير ، ومحمّد بن مسلم ، أما إنّه يا جميل سيبيّن لك أمر هذا الرجل عن قريب . قال جميل : فواللَّه ما كان إلّاقليلًا حتّى رأيت ذلك الرجل ينسب إلى أصحاب أبي الخطّاب ، فقلت : « اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته » « 3 » . « 4 »
والظاهر من قول الصادق عليه السلام « زرارة وأبو بصير » الخ وقوله عليه السلام بعد ذلك الوصف والبكاء وبعد أن سأله جميل أن يبيّن له أولئك الأقوام بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم ، ومن قول زرارة ، في حديث موت إسماعيل : دعى الصادق عليه السلام
هامش
( 1 ) . سورة الواقعة ، الآية 10 و 11 .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 348 ، رقم 218 .
( 3 ) . سورة الأنعام ، الآية 124 .
( 4 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 348 ، رقم 220 .