العبارة على تعديله .
قلت : الأصل والظاهر عدم القرينة على إرادة ليث من أبي بصير ذلك ، وما مرّ في المبحث السابع من الفصل السابق عن الشيخ في الفهرست من أنّ ابن أبي عمير أدرك من الأئمّة ثلاثة إلى آخر ما حكيناه عنه ليس فيه ما يدلّ على عدم روايته عن يحيى ؛ فإنّ عدم روايته عن أبي إبراهيم عليه السلام لعلّه كان لشدّة / 158 / التقيّة وبُعد المسافة بينه وبينه عليه السلام ونحوهما ؛ إذ مع ذلك كان يشقّ عليه أن يصل إلى حضرته الشريفة مرّةً بعد أخرى لكي يتّفق له وقت يمكنه فيه السؤال وسماع الحديث ، ولعلّه لم يكن عن سماعه عن يحيى مانع ، فلا يستلزم روايته عنه روايته عن أبيإبراهيم عليه السلام حتّى يلزم من نفي اللازم نفي الملزوم .
هذا مضافاً إلى أنّ الكشي عدّه في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن عليهما السلام منهم « 1 » ، والنجاشي والعلّامة قالا : إنّه لقي أبا الحسن موسى عليه السلام وسمع منه أحاديث كنّاه في بعضها ، فقال : يا أبا أحمد « 2 » ، والمثبت مقدّم على النافي . والصدوق قال في آخر الباب الرابع والثلاثين من كمال الدين : حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزدي قال : سألت سيّدي موسى بن جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل :
« وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »
« 3 » فقال : النعمة الظاهرة الإمام الظاهر ، والباطنة الإمام الغائب ؛
وذكر الحديث بتمامه وقال : قال مصنّف هذا الكتاب :
لم أسمع هذا الحديث إلّامن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني [ عنه بهمدان ] عند منصرفي من حجّ بيت اللَّه الحرام ، وكان رجلًا ثقة ديّناً فاضلًا رحمة اللَّه عليه ورضوانه « 4 » .
وقد مرّ في المبحث العاشر من / 159 / الفصل السابق فيما حكيناه عن السيّد الداماد أنّ في كتب الأخبار عموماً وفي التهذيب والاستبصار خصوصاً روايات مسندة عن
هامش
( 1 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 396 .
( 2 ) . انظر : رجال النجاشي ، ص 326 ، رقم 887 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 140 ، رقم 17 .
( 3 ) . سورة لقمان ، الآية 20 .
( 4 ) . كمال الدين ، ص 368 - 369 ، ح 6 .