وفي النهاية : في كراهة إمامة الأعمى إشكال أقربه المنع « 1 » ، فتدبّر .
وأمّا ثانياً فلأنّك ستعرف أنّ الظاهر / 150 / أنّ أبا بصير الواقع في الأحاديث والأسانيد مطلقاً من دون قيد وبيان ينصرف إليه ولا يكون مجملًا ولا منصرفاً إلى غيره .
هذا واعلم أنّ السيّد الداماد قال في تعليقاته على اختيار الرجال للشيخ بعد إيراده لهذه الرواية : والظاهر أنّ أبا بصير الّذي صلّى بهم هو ليث المرادي « 2 » ، وكذا قال المحقّق الشيخ حسن رحمه الله في حاشيته على التحرير الطاووسي « 3 » ، وفيه تأمّل قد ظهر لك وجهه .
فإن قيل : لعلّه قال ذلك لذكره مع محمّد بن مسلم في المخبتين والمتحوّرة ( ؟ ) وبعض الأخبار الأخر مثل ما رواه الكشي عن الحسين بن الحسن بن بندار القمي عن سعد بن عبداللَّه بن أبي خلف القمي ، عن محمّد بن عبداللَّه المسمعي ، عن عليّ بن حديد وعليّ بن أسباط ، عن جميل بن درّاج قال : سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة : محمّد بن مسلم وبريد بن معاوية وليث بن البختري المرادي وزرارة بن أعين « 4 » .
قلت : فيه مضافاً إلى ما عرفت نظر بيّن ؛ لعدم استلزام اجتماع الأسماء في الذكر اجتماع المسمّيات في الخارج فلا ينبغي أن يكون نظر مثل هذين الفاضلين إلى ذلك ، ولعلّهما قالا ذلك لظنّهما أنّ ملاحظة الطبقات تشهد بذلك ، كما أنّ نظر السيّد كان إلى ذلك في موضع آخر ، وقد حكيناه / 151 / عنه في المبحث الثامن من الفصل السابق ، أو لظنّهما أنّ ليثاً من نظراء محمّد بن مسلم كما ظهر من الأخبار ، وممّن يليق بمحمّد بن مسلم أن يأتمّ به دون يحيى بن أبي القاسم ، وفيهما ما لا يخفى فلا تغفل .
ومنها ما ذكره الكشي بقوله :
أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام
هامش
( 1 ) . نهاية الأحكام ، ج 2 ، ص 150 ، فيمن تكره إمامته .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 398 .
( 3 ) . انظر : التحرير الطاووسي ، ص 488 .
( 4 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 507 ، رقم 432 .