ستعرف ، وهو أيضاً قد كان من أفقه الأوّلين كما ستعرف ، وقد كان كبير السنّ في زمان أبي جعفر عليه السلام على ما دلّ عليه بعض الأخبار وقد سبق ، وكان تابعيّاً ، فكان أكبر من محمّد .
ويظهر من بعض الأخبار مثل ما رواه الكليني في الكافي بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أباعبداللَّه عليه السلام وأنا حاضر ، فقال له : جعلت فداك ! أقرأ القرآن في ليلة ؟ فقال : لا . قال : في ليلتين ؟ فقال : لا ، حتّى بلغ / 149 / ستّ ليال ، فأشار بيده فقال : ها ثمّ قال : يا أبا محمّد . . . الحديث « 1 » ، وغير ذلك ؛ منها أنّه كان قد حفظ القرآن ، ومن المعلوم أنّ حفظه غالباً موقوف على كثرة التلاوة ، فكان كثير القراءة أيضاً .
والظاهر من الأخبار ومن قول النجاشي في ترجمة عليّ بن أبي حمزة : وصنّف كتباً عدّةٌ منها كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب التفسير ، أكثره عن أبي بصير ، « 2 » أنّه كان عارفاً بمعاني القرآن وأحكامه أيضاً .
وعماه لم يكن مانعاً من ائتمامهم به ؛ فإنّ جواز إمامة الأعمى لغيره ممّا نقل عليه الإجماع من أهل العلم ، ويدلّ عليه من الأخبار صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : لا بأس بأن يصلّي الأعمى بالقوم وإن كانوا هم الّذين يوجّهونه « 3 » ، وحسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : قلت : اصلّي خلف الأعمى ؟ قال : نعم إذا كان له من يسدّده وكان أفضلهم « 4 » . ورواية الصدوق عن الباقر والصادق عليهما السلام قالا : لا بأس أن يؤمّ الأعمى إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة وأفقههم « 5 » وغير ذلك .
وفي المعتبر : قال علماؤنا : لا بأس بإمامة الأعمى إذا كان له من يسدّده ، وكرهه الآخرون « 6 » ، وهو يدلّ على أنّه لا قول بالكراهة عندنا .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 618 ، ح 5 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 249 ، رقم 656 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 30 ، ح 105 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 375 ، ح 4 .
( 5 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 379 ، ح 1108 .
( 6 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 443 .