فأعيد الصلاة ؟ قال : لا « 1 » .
فإنّ في ائتمام محمّد بأبي بصير دلالة على كونه عادلًا عنده كما هو ظاهر ، وكفى به معدّلًا . والظاهر أنّ أبا بصير هذا هو يحيى بن القاسم ؛ أمّا أوّلًا فلأنّ محمّد بن مسلم كان من أوثق الناس وأفقه الأوّلين كما ستعرف ، بل قال عبد الرحمن بن الحجّاج وحمّاد بن عثمان : ما كان أحد من الشيعة أفقه منه « 2 » ، وقال هو نفسه : سمعت من أبي جعفر عليه السلام ثلاثين ألف حديث ثمّ لقيت جعفراً ابنه فسمعت منه أو قال : سألته عن ستّة عشر ألف حديث ، أو قال : مسألةٍ ، وكان وفاته عام خمسين ومئة ، وكأنّ له نحواً من سبعين سنة على ما قاله الشيخ « 3 » .
وليث بن البختري على ظاهر سند ما مرّ من رواية الكافي ممّن أدرك بعض أزمنة إمامة الرضا عليه السلام ، ولو فرض ولادتهما في وقت واحد لكان ليث هذا / 148 / ممّن عاش أزيد من مئة سنة وهو نادر ، فكأنّ الظاهر أنّ محمّداً كان أكبر منه فيبعد أن يؤمّ قوماً هو فيهم ليث الّذي كان دونه في الفقه كما هو ظاهر لمن راجع كتب الأخبار ورسالتنا هذه ، وكان أصغر منه سنّاً ظاهراً ، ويبعد ائتمامهم به لأنّ تقديم المفضول على الفاضل قبيح عقلًا ، وكذا تقدّمه عليه ، وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : من أمّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة « 4 » ، وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إمام القوم وافدهم ؛ فقدّموا أفضلكم « 5 » ، وقد ورد في الخبر : من عرف فضل كبير فوقّره لسنّه آمنه اللَّه من فزع يوم القيامة « 6 » ، وروى مالك بن الحويرث وصاحبه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : يؤمّكما أكبركما « 7 » ؛ فإذن الظاهر أنّ أبا بصير الّذي صلّى بهم هو يحيى لعدم احتماله لغيرهما كما
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 323 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 300 ، ح 1208 .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 391 ، رقم 280 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 56 ، ح 194 .
( 5 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 151 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 377 ، ح 1100 .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 658 ، ح 2 .
( 7 ) . سنن النسائي ، ج 2 ، ص 9 ، وص 77 ؛ مسند أحمد ، ج 5 ، ص 53 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 286 ، باب من أحقّبالإمامة ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 160 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 313 ، ح 979 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 132 ، ح 205 ؛ السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 385 .