عبد اللَّه عليه السلام لمّا رأى ما أصابه به - أيعذافر - : إنّما خوّفتك بما خوّفني اللَّه به . قال محمّد :
فقدم أبي فما زال مغموماً مكروباً حتّى مات . « 1 »
إظهار
في بيان حال الحسين بن الحكم
فنقول : إنّي لم أجد أحداً من علماء الرجال قد تعرّض لبيان حاله ولكنّي بعد التتبّع التامّ في كتب أخبار الرجال « 2 » وجدت حديثاً دالّاً على قدحه ففي أصول الكافي في باب الشكّ : عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن الحسين بن الحكم قال : كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام اخبره أنّي شاكٌّ وقد قال :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »
« 3 » فإنّي احبّ أن تُريني شيئاً . فكتب إليه : إنّ إبراهيم كان مؤمناً وأحبّ أن يزداد إيماناً ، وأنت شاكٌّ ، والشاكّ لا خير فيه - وكتب : - إنّما الشكّ ما لم يأت اليقين ، فإذا جاء اليقين لم يجز الشكّ - وكتب : - إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول :
« وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ »
« 4 » قال : نزلت في الشاكّ . . . الحديث . « 5 »
وجه الدلالة ظاهر ؛ إذ قوله : « إنّي شاكّ » يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّه شاكّ في المعاد كما أنّ إبراهيم عليه السلام كان شاكّاً في المعاد ، وقد قال :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »
« 6 » وقوله تعالى :
« أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
« 7 » يدلّ على أنّه كان شاكّاً في المعاد ؛ إذ عدم الاطمئنان بلزوم الشكّ جزماً ، فلو حصل له اليقين بالمعاد لما سأل عن إحياء الموتى ليرتفع عنه الشك ، فأجاب عليه السلام عنه بأنّ إبراهيم عليه السلام كان
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 105 ، ح 1 .
( 2 ) . « ألف » : - الرجال .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 260 .
( 4 ) . سورة الأعراف ، الآية 102 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 399 ، ح 1 .
( 6 ) . سورة البقرة ، الآية 260 .
( 7 ) . نفس الآية .