دعاء امّك ! فانتبهت فإذا أنا برسول أبي الدوانيق فأدخلت عليه من الليل ، فأمر بفكّ حديدي والإحسان إليّ ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم وأن أحمل على نجيب واستسعى بأشدّ السير ، فأسرعت حتّى دخلت إلى المدينة .
قالت امّ داوود : فمضيت به إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فسلّم عليه وحدّثه بحديثه ، فقال له الصادق عليه السّلام : إنّ أبا الدوانيق رأى في النوم عليّا عليه السّلام يقول له : « أطلق ولدي ، وإلّا لالقينّك في النّار » ورأى كأنّ تحت قدميه النيران ، فاستيقظ وقد سقط في يده [ في إقبال الأعمال : « يديه » وهو الأصح ] فأطلقك .
ورواه أيضا السيّد الأجلّ عليّ بن طاووس الحسني - رفع اللّه مقامه - بطرق عديدة في الفصل 65 من أعمال شهر رجب من كتاب إقبال الأعمال ، ج 3 ، ص 239 ، ط الحديث .
وإليك ما ذكره في أوّل الفصل المشار إليه من كتاب الإقبال ، قال :
اعلم أنّ هذا الدعاء الّذي نذكره في هذا الفصل دعاء عظيم الفضل ، معروف بدعاء امّ داوود ، وهي جدّتنا الصالحة المعروفة بامّ خالد البربرية امّ جدّنا داوود بن الحسن بن الحسن ابن مولانا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان خليفة ذلك الوقت قد خافه على خلافته ، ثمّ ظهر له براءة ساحته فأطلقه من دون آل أبي طالب الذين قبض عليهم ، وسيأتي شرح حال قبضها ولدها جدّنا داوود ، وحديث الدعاء الذي استجابه اللّه جلّ جلاله منها رحمه اللّه ، وجمع شملها به بعد بعد العهود .
فأمّا حديث أنها امّ داوود جدّنا وأنّ اسمها امّ خالد البربرية - كمّل اللّه لها مراضيها الإلهيّة - فإنّه معلوم عند العلماء ومتواتر بين الفضلاء ، منهم أبو نصر سهل بن عبد اللّه البخاري النسّابة ، فقال في كتاب سرّ أنساب العلويّين ما هذا لفظه :
وأبو سليمان داوود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام امّه امّ ولد تدعى امّ خالد البربرية .
أقول : وكتب الأنساب وغيرها من الطرق العليّة قد تضمنت وصف ذلك على الوجوه المرضية .
وأمّا حديث أنّ جدّتنا هذه امّ داوود ، وهي صاحبة دعاء يوم النصف من رجب ، فهو أيضا من الأمور المعلومات عند العارفين بالأنساب والروايات ، ولكنّا نذكر منه كلمات عن أفضل علماء الأنساب في زمانه : عليّ بن محمّد العمري تغمّده اللّه بغفرانه ، فقال في كتاب المبسوط في الأنساب ما هذا لفظه :
وولد داوود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام امّه امّ ولد ،
ميراث حديث شيعه — صفحة 75
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٧٥