اللَّه الحرام وفاءً لهما بذلك ، وكل شيء من البرّ والصلاح يفعله لنفسه كان يفعله عن صاحبيه .
وقال الرضا عليه السلام [ فيه ] « 1 » : ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها رعائها بأضر في دين المسلم عن « 2 » حبّ الرئاسة لكن صفوان لا يحب الرئاسة « 3 » .
والرعاء - بكسر الراء قبل المهملة وبالمد - جمع راعٍ ، ومنه
« حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ »
« 4 » وأما الذي بمعنى صوت الإبل فهو بالضم والمعجمة « 5 » .
وبالجملة : فهو لا يروي عنه عليه السلام « 6 » إلّابسند صحيح أو إسقاطه الواسطة أبلغ في التصحيح من توسيط واحد موثق كما قال في الرواشح « 7 » ، وفيه نظر واضح .
هامش
( 1 ) . الزيادة من الرواشح .
( 2 ) . في الرواشح : من ، بدلًا من : عن .
( 3 ) . نقله العلامة رحمه الله في رجاله ، ص 89 هكذا : . . الحسين بن سعيد عن معمر بن خلاد قال : قال أبو الحسن عليه السلام : ما ذئبان ضاريان في غنم قد غاب عنها رعاؤها ، بأضر في دين المسلم من حب الرئاسة . ثم قال عليه السلام لكن صفوان لا يحب الرئاسة .
وقريب منه ما رواه الكشي في رجاله ، ص 503 ح 966 ، ولكنه نقل في الكافي ، ج 2 ، ص 297 باب طلب الرئاسة ح 1 هكذا : . . عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فَقَالَ إِنَّهُ يُحِبُّ الرِّئَاسَةَ فَقَالَ : مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ فِي غَنَمٍ قَدْ تَفَرَّقَ رِعَاؤُهَا بِأَضَرَّ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ مِنَ الرِّئَاسَةِ .
وقد روى الكليني قريباً من هذه الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام في الكافي ، ج 2 ، ص 315 باب حب الدنيا والحرص عليها ح 2 : . . عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ فِي غَنَمٍ قَدْ فَارَقَهَا رِعَاؤُهَا أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالآخَرُ فِي آخِرِهَا بِأَفْسَدَ فِيهَا مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ .
( 4 ) . سورة القصص ، الآية 23 .
( 5 ) . قال في لسان العرب ، ج 14 ، ص 325 مادة ( رعى ) : الرَّعْيُ : مصدر رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعى رَعْياً . وراعي الماشيةِ : حافظُها ، صفةٌ غالبة غلَبةَ الاسم ، والجمع رُعاةٌ مثل قاضٍ وقُضاةٍ ، ورِعاءٌ مثل جائعٍ وجِياعٍ ، ورُعْيانٌ مثل شابّ وشُبَّانٍ ، كسَّروه تكسير الأَسماء كَحاجِرٍ وحُجْرانٍ لأَنها صفة غالبة ، وليس في الكلام اسم على فاعل يَعْتَوِرُ عليه فُعَلَة وفِعالٌ إلا هذا وقولهم آسٍ واساةٌ وإساءٌ .
ثم قال : وفي حديث الإِيمان : حتى تَرى رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطاوَلُون في البُنْيان . . . وفي التنزيل :« حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ »جمع الراعي . . . قال الأَزهري : وأَكثر ما يقال رُعاةٌ للوُلاةِ ، والرُّعْيانُ لراعِي الغَنَمِ .
( 6 ) . الضمير يرجع إلى أبيعبداللَّه الصادق عليه السلام .
( 7 ) . عبارة الرواشح : 66 - 67 هكذا : من الثابت المتبيّن أن صفوان بن يحيى رضوان اللَّه عليه ليس يروي عن أبيعبداللَّه عليه السلام إلا بسند صحيح ، وإن إسقاطه الواسطة أبلغ وأقوى في التصحيح من توسيط واحد معين منصوص عليه بالتوثيق ، وإن ذلك من قبل صفوان بن يحيى كاد لا يخرج الحديث عن الصحة الحقيقية إلى الصحّيّة ، فضلًا عن إخراجها عن دائرة الصحة رأساً .