ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصرّ صريراً تبلغ صوت صريرها كلّ حوراء أعدّها اللَّه تعالى لأوليائه في الجنان ، فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة ، فيقول بعضهم « 1 » لبعضٍ : قد جاءنا أولياء اللَّه ، فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنّة وتشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميّين ، فيقلن : مرحباً بكم / 47 / فما كان أشدّ شوقنا إليكم ! ويقول لهنّ أولياء اللَّه مثل ذلك .
فقال عليّ عليه السلام : يا رسول اللَّه ، أخبرنا من قول اللَّه تعالى :
« غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ »
« 2 » بماذا بنيت يا رسول اللَّه ؟
فقال : يا علي ، تلك غُرف بناها اللَّه تعالى لأوليائه بالدرّ والياقوت والزبرجد ، سقوفها الذهب محبوكة بالفضّة ، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب ، على كلّ باب منها ملك موكّل به ، فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة ، وحشوها المسك والكافور والعنبر ، وذلك قول اللَّه تعالى :
« وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ » /
« 3 » إذا ادخل المؤمن إلى منازله في الجنّة ووضع على رأسه تاج المُلكِ والكرامة ، البس حلل الذهب والفضّة والياقوت والدرّ المنظوم « 4 » في الإكليل تحت التاج .
قال : والبس سبعين حلّةِ حريرٍ بألوانٍ مختلفةٍ وضروبٍ مختلفةٍ منسوجةٍ بالذهب والفضّة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، فذلك قوله تعالى :
« يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ »
« 5 » فإذا جلس المؤمن على سريره اهتزّ سريره فرحاً ، فإذا استقرّ لوليّ اللَّه تعالى منازله في الجنان استأذن عليه الملك الموكّل بجنانه ليهنّئه بكرامة اللَّه تعالى إيّاه ، فيقول له خدم « 6 » المؤمن الوصفاء والوصائف : مكانك ؛ فإنّ وليّ اللَّه قد اتّكأ على أريكته ، وزوجته الحوراء تهيّأ « 7 » له ، فاصبر لوليّ اللَّه .
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين والمصادر ، والظاهر الصحيح : « فيتباشَرْنَ . . . إذا سمعن . . . فتقول بعضهنّ » .
( 2 ) . سورة الزمر ، الآية 20 .
( 3 ) . سورة الواقعة ، الآية 35 .
( 4 ) . النسختين : منظوم .
( 5 ) . سورة الحج ، الآية 23 .
( 6 ) . المصدر : خدّام .
( 7 ) . كذا في المصدر وفي الف وب : تهنّى . ولعلّ الصحيح إمّا « تهيّئ » أو « تهيّأت » .