يصومون ولا يُصلّون ولا يمرضون ولا يتغوّطون ولا يبولون ، وما هم عنها بمخرجين ، فمن طلب رضاي ودار كرامتي ونعمتي وجواري فليتقرّب إليّ بالاستهانة بالدنيا والصدق ، والقناعة بالقليل « 1 » .
في الكافي : عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن قول اللَّه عز وجل :
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »
« 2 » فقال :
يا علي ، إنّ الوفد لا يكونون إلّاركباناً ، أولئك رجال اتّقوا اللَّه ، فأحبّهم اللَّه تعالى ، واختصّهم ورضي أعمالهم / 46 / ، فسمّاهم المتّقين .
ثمّ قال له : يا علي ، أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، إنّهم ليخرجون من قبورهم ، وإنّ الملائكة لتستقبلهم بنوقٍ من نوق العزّة ، عليها رحال الذهب مكلّلة بالدرّ والياقوت ، وجلائلها الإستبرق والسندس ، وخُطُمُها جَدْل الأرجوان ، تطير بهم إلى المحشر ، مع كلّ رجل منهم ألف مَلَك من قدّامه وعن يمينه وعن شماله ، تزفّونهم زفّاً حتّى ينتهوا « 3 » بهم إلى باب الجنّة الأعظم ، وعلى باب الجنّة شجرة ، إنّ الورقة منها يستظلّ « 4 » تحتها ألف رجل من النّاس ، وعن يمين الشجرة عينٌ مطهّرةٌ مزكّية [ قال : ] فيسقون منها شربة [ شربة ] فيطهّر اللَّه بها قلوبهم من الحسد ، ويسقط عن أبشارهم الشعر ؛ وذلك قول اللَّه تعالى :
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً »
« 5 » من تلك العين المطهّرة .
قال : ثمّ ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها وهي عين الحياة ، فلا يموتون أبداً . قال : ثمّ يوقف بهم قدّام العرش وقد سَلِموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد أبداً .
قال : فيقول الجبّار - جلّ ذكره - للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائي إلى الجنّة ، ولا توقفوهم مع الخلائق ؛ فقد سبق رضائي عنهم ، ووجبت رحمتي لهم ، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيّئات . قال : فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم
هامش
( 1 ) . كلمة اللَّه ، ص 473 . السورة السابعة والعشرون . باختلاف .
( 2 ) . سورة مريم ، الآية 85 .
( 3 ) . النسختين : ينتهى .
( 4 ) . النسختين : ليستظلّ .
( 5 ) . سورة الإنسان ، الآية 21 .