تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وإنّ الملائكة تقومون على رأسه بيدَي كلّ ملك كأسٌ من ماء الكوثر وكأسٌ من الخمر ، تسقون [ روحه ] حتّى تذهب سكرته ومرارته ، وتبشّرونه بالبشارة العظمى ، وتقولون له : طبت وطاب مثواك ؛ إنّك تقدم « 1 » على العزيز الكريم الحبيب القريب . فتطير الروح من أيدي الملائكة فتصعد « 2 » إلى اللَّه في أسرع من طرفة عين ، ولا يبقى حجابٌ ولا سِترٌ بينها وبين اللَّه عز وجل ، واللَّه تعالى إليها مشتاق ، وتجلس إلى يمين العرش « 3 » ، ثمّ يقال لها : أيّتها الروح كيف تركت الدنيا ؟ فتقول : إلهي وسيّدي ، سألتني عمّا لا أعلم ، وعزّتك وجلالك [ أنا ] منذ خلقتني إلى هذه الغاية فأنا خائف « 4 » منك . فيقول اللَّه تعالى : صدقتَ يا عبدي ، كنتَ بجسدك في الدنيا وروحُك معي ؛ أعلم سرَّك وعلانيتَك ، سَلْ فاعطِك ، وتَمَنَّ عَلَيّ فاكرمك ، هذه جنّتي فتجنح فيها ، وهذا جواري فاسكنه « 5 » . قالت الروح : إلهي عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك ، وعزّتك و / 42 / جلالك لو كان رضاك في أن اقطع إرباً إرباً أو اقتل سبعين قَتْلَة بأشدّ ما يقتل به النّاس لكان رضاك أحبّ إليّ . إلهي كيف أعجب بنفسي وأنا ذليل إن لم تكرمني ، وأنا مغلوبٌ إن لم تنصرني ، [ وأنا ضعيف إن لم تقوّني ] ، وأنا ميّت إن لم تحيني بذكرك ، ولولا سِترُك لافتضحت أوّل مرّة عصيتُك ! إلهي كيف لا أطلب رضاك وقد أكملتَ علَيّ عقلي حتّى عرفتك ، وعرفت الحقّ من الباطل ، والأمرَ من النهي ، والعلم من الجهل ، والنور من الظلمات ! فقال اللَّه عز وجل : وعزّتي وجلالي لا أحجبُ بيني وبينك في وقت شئت « 6 » [ من الأوقات ] وكذلك أفعل بأحبّائي « 7 » .
هامش
( 1 ) . الف : + / تمرّ . ( 2 ) . في النسختين : فتصل . ( 3 ) . المصدر : تجلس على عين عند العرش . ( 4 ) . المصدر : خائفة . ( 5 ) . الف وب : فاسكنها . ( 6 ) . المصدر : - شئت . ( 7 ) . إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 378 - 379 ؛ بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 27 - 28 ؛ كلمة اللَّه ، ص 375 - 377 .