على النّاس في يوم القيامة من الهول والشدّة وما أحاسب به الأغنياء والفقراء والجهلاء والعلماء ، وانوّمه « 1 » في قبره ، وانزل عليه منكراً ونكيراً حتّى يسألاه ويبشّراه ، ولا يرى غمرة الموت ولا ظلمة القبر واللحد وهول المطلع ، ثمّ لا أنصب له ميزانه ولا أنشر « 2 » له ديوانه ، ثمّ لأضع كتابه في يده فيقرأه منشوراً ، ثمّ لا أجعل بيني وبينه ترجماناً « 3 » .
ثمّ أرفعه إليّ فينكب مرّة ويقوم مرّة ويقعد مرّة ويسكن مرّة ، ثمّ يجوز على الصراط ، ثمّ لم « 4 » يقرب له جهنّم ، ثمّ تزيّن له الجنّة ، وجئ بالنبيّين والشهداء ، ويتعلّق المظلومون بالظّالمين ، ويوضع الكرسيّ لفصل القضاء ، ويقول كلّ إنسان لخصمه : بيني وبينك الحَكَم العَدْل الذي لا يجور .
ثمّ أرفع الحجب بيني وبينه فانعمه بكلامي ، والذّذه بالنظر إليّ ، فمن كان فعله في الدنيا هكذا كيف يكون رغبته في الدنيا ؟ ! وكيف يكون حبّه للدّنيا وهو يعلم أنّ كلّ حيّ فيها يموت ، وأنا الحيّ الّذي لا أموت ، ولأجعلنّ مُلك هذا العبد فوق مُلك كلّ « 5 » المُلوك حتّى يتضعضع له كلّ مَلِكٍ ، ويهابه / 41 / كُلّ سلطانٍ جائرٍ وجبّارٍ عنيد ، ويتمسّح به كلّ سبع ضارٍّ ؛ ولُاشوّقنّ إليه الجنّة وما فيها ، ولأستغرقنّ عقله بمعرفتي ، ثمّ لأقومنّ مقام عقله ، ثمّ لُاهوّننّ عليه الموت وسكراته ومراراته وفزعه حتّى تشتاق إلى الجنّة شوقاً ، حتّى إذا انزل عليه ملك الموت قال له : مرحباً [ و ] طوبى لك - ثلاث مرّات - [ ف ] - إنّ اللَّه عز وجل إليك لمشتاق .
واعلم - يا وليّ اللَّه - أنّ الأبواب الّتي كان يصعد فيها عملك تبكي عليك ، وأنّ محرابك ومصلّاك يبكيان عليك ، فيقول له : امض برضوان اللَّه وإكرامه ، ويخرج روحه من جسده كما يخرج الشعرة من العجين « 6 » .
هامش
( 1 ) . المصدر : انوّر له .
( 2 ) . المصدر : ثم أنصب . . . وأنشر .
( 3 ) . إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 380 ، عنه في بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 28 ، بتفاوت وتقديم وتأخير في بعض الألفاظ ؛ كلمة اللَّه ، ص 378 - 379 .
( 4 ) . ب : - لم .
( 5 ) . ب : - كل .
( 6 ) . لم يرد في إرشاد القلوب المطبوع .