أسألُكَ بِسُبُحاتِ وَجْهِكَ وأنوارِ قُدْسِكَ ، وأَبْتَهِلُ إليكَ بِعَواطِفِ رَحْمَتِكَ ولَطائِفِ رَأفَتِكَ « 1 » أنْ تُحَقِّقَ ظَنِّي في ما « 2 » أُؤَمِّلُهُ مِنْ جَزيلِ إكرامِكَ وجَمِيل إنعامِكَ فِي القُربى مِنْكَ والزُّلْفى لَدَيْكَ والتَّمَتُّعِ بالنَّظَرِ إلَيْكَ ، وهَا أَنا ذا مُتَعَرِّضٌ لِنَفَحاتِ رَوْحِكَ وعَطْفِكَ ، ومُنْتَجِعٌ غَيْثَ جُودِكَ ولُطْفِكَ ، فارٌّ من سَخَطِكَ إلى رِضاكَ ، وَهارِبٌ مِنْكَ إلَيْكَ ، راجٍ أحْسَنَ ما لَدَيْكَ ، مُعَوِّلٌ على مَواهِبِكَ ، مُفْتَقِرٌ إلى رِعايَتِكَ .
إلهي ما بَدَأتَ بي مِنْ فَضْلِكَ فَتَمِّمْهُ ، وما وَهَبْتَ لي مِنْ كَرَمِكَ فلا تَسْلُبْهُ ، وما سَتَرْتَهُ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ فلا تَهْتِكْهُ ، وما عَمِلْتُهُ مِنْ قَبيحِ فِعلي فاغْفِرْهُ .
إلهي اسْتَشْفَعْتُ بِكَ إليكَ ، واسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْكَ ، أتَيْتُكَ / 17 / طامِعاً في إحسانِكَ ، راغِباً في امْتِنانِكَ ، مُسْتَسْقياً وابِلَ طَوْلِكَ ، مُسْتَمْطِراً غَمامَ فَضْلِكَ ، طالِباً مَرضاتَكَ ، مُريداً وَجْهَكَ ، طارِقاً بابَكَ ، قَاصِداً جَنابَكَ ، وارداً شَريعةَ رِفْدِكَ ، مُلْتَمساً سَنِيَّ الخَيْراتِ مِنْ عِنْدِكَ ، وافِداً إلى حَضَرةِ جَمالِكَ ، مُسْتَكيناً لِعَظَمَتِكَ وَجَلالِكَ ، فَافْعَلْ بي ما أنتَ أهْلُهُ مِنَ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ ، ولا تَفْعَل بي ما أنا أهْلُهُ من العذابِ والنِّقْمَةِ ، بِرحْمَتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمين « 3 » .
وينبغي للداعي المفتاق والطالب المشتاق أن لا ييأس من لطف معشوقه ورحم محبوبه ، ولا يفتر عن التملّق والبصبصة « 4 » إليه بأنّه لا يرى أثر الإجابة ولطف قربه ووصاله ، بل يصير بكلّه وتمامه الرجاء وحسن الظنّ باللَّه ، والترنّم بما قال شاعر الترك في هذا المقام :
گو زللر مهربان اولمز دِمَك يانلشدر اى باقي * اولور واللَّه باللَّه همر يالواره گور سونلر
هامش
( 1 ) . الصحيفة : بِرِّك .
( 2 ) . الصحيفة : بما .
( 3 ) . الصحيفة السجادية الجامعة ، الدعاء 186 .
( 4 ) . ب : تملّقه وبصبصته .