كلّنا يا رسول اللَّه نعرفه غير أنّي من بينهم عارف بخبره واقف على أمره ، ثمّ أخذ - في صفة قسّ ونعت حكمته ، وعظاته من نظمه ونثره - إلى أن قال : كان قسّ يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينتظر زمانك ويتوكّف إبّانك ، ويهتّف باسمك وأبيك وامّك ، وبأسماء ليست أحسبها معك ولا أراها فيمن اتّبعك .
قال : الجارود : فقال لي سلمان الفارسي : أخبرنا .
فأنشأت احدّثهم ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله مستبشر يسمع والقوم سامعون واعون ، فقلت : يا رسول اللَّه لقد شهدت قسّا وقد خرج من نادٍ من أندية إياد إلى ضحضح ذي قتادٍ وسمرٍ وعتادٍ ، وهو مشتمل بنجادٍ ، فوقف في أضحيان ، ليلٍ كالشمس رافعاً إلى السماء وجهه ، فدنوت منه فسمعته يقول : اللّهمّ ربّ هذه السبعة الأرفعة ، والأرضين المربعة « 1 » بمحمد والثلاثة المحامدة معه ، والعليّين الأربعة وسبطيه النبعة الأرفعة ، والسري الألمعة ، وسميّ الكليم الضرعة ، أولئك النقباء الشفعة والطريق المهيعة ، دَرَسَةُ « 2 » الإنجيل وحفظة التأويل ، على عدد النقباء من بني إسرائيل ، مُحاة الأضاليل نُفاة الأباطيل الصادقوا القيل عليهم تقوم الساعة ، وبهم تنال الشفاعة ، ولهم من اللَّه فرض الطاعة . ثمّ قال : اللّهمّ ليتني مدركهم ولو بعد لأيٍ من عمري ومحياي . ثمّ إنشاء يقول :
مَتَى أنا قَبْلَ المَوْتِ لِلحَقِّ مُدْرِكٌ * وإِنْ كان لي مِن بَعْدِهاتيكَ مَهْلكُ وإِنْ غالَني الدَّهْرُ الخَؤون بِغولِهِ
فَقد غالَ مِن قَبْلِي ومِن بَعْد يُوشَكُ فلا غَرْوَ أنّي سالِكٌ مَسْلَكَ الأُولَى * وَشِيكاً ومَن ذا للرَّدَى ليس يَسْلُكُ
ثمّ أَبَّ يُكفْكِفُ دمعهَ ويرنّ رنين البكرة وقد ترب بتراه وهو يقول :
أَقْسَمَ قَسٌّقَسَماً لَيسَ بِهِمُكْتَتِماً * لو عاشَ أَلْفَي عُمُرٍ لم يَلْقَ مِنها سَأَماً
هامش
( 1 ) . في نسخة ط : الممرعة .
( 2 ) . في نسخة ط بدل ورثة .