من أنّه كان يذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأوصياء الاثني عشر من بعده ، ويتقرّب إلى اللَّه تعالى بهم ، ويتلهّف على إدراكهم أي يتشوّق إلى رؤيتهم . وكان قسّ سبطاً من أسباط العرب مقدّماً وحكيماً فيهم فَهِماً وواعظاً محسناً وخطيباً لسناً ، ذا عمر طويل ورأي أصيل ، قد أدرك العلماء المتقدّمين وشاهد الحواريّين ، ونقد الكلام وهذّبته الأيّام .
[ 34 ] أَخبرنا بحديثه القاضي أبو الحسن عليّ بن محمّد البساط البغداديّ بالرملة في سنة عشر وأربعمائة قال : حدّثني أبو عبداللَّه أحمد بن محمّد بن أيّوب البغداديّ الجوهريّ الحافظ قال : حدّثني أبو جعفر بن محمّد بن لاحق بن سابق بن قرين الأنباريّ قال : حدّثني جدّي أبو النضر سابق بن قرين في سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين بالأنبار في دارنا قال : حدّثني أبو المنذر هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ قال : حدّثني أبي ، عن الشرقي بن القطاميّ ، عن تميم بن رغلة المُزَنيّ قال : حدّثني الجارود بن المنذر العبديّ وكان نصرانيّاً ، فأسلم عام الحديبيّة وحسن إسلامه ، وكان قارئاً للكتب عالماً بتأويلها بصيراً بالفلسفة والطبّ - ثمّ شرع في الحديث بطوله ، ونحن نقتصر على الغرض المقصود منه - ذكر وفوده على رسول اللَّه في رجال من عبد القيس أَتو للإسلام ، وأنّهم راعهم منظره عليه السلام فأحصرهم عن الكلام ، وأنّه تقدّم دونهم إليه وسلّم عليه وأنشده شعره الذي أوّله :
يا نبيَّ الهُدَى أتتكَ رجالُ * قطَعَتْ فَدْفَدَاً وَآلًا فآلا
جاءت البِيد والمهامة حتّى * غَالَها من طوى السُّرى ما غلا
أَنْبَأ الأوَّلون باسْمِكَ فِينا * وبأسْماءِ بَعْدَه تتلالى
ثمّ مضى في حديثه إلى أن قال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أفيكم من يعرف قسّ بن ساعدة الإياديّ ؟ فقال : له الجارود :