تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
حذفه وسخّرهم لنقله لطفاً للمستدلّ به ، وإن كانوا قد حذفوا أمثاله وكتموا كثيراً ممّا عليهم الحجّة في الإقرار به ، ولم تقتض المصلحة صرفهم عن حذف جميعه . ألا ترى أنّ الناصبة قد أنكرت أكثر فضائل أهل البيت عليهم السلام ولم تنكر جميعها ، وكتمت معظم مناقبهم ولم تكتم سائرها ، وسخّرت لنقل بعض النصوص عليهم ولم تسخّر لنقلها كلّها . وللمحقّ أن يحتجّ في حقّه بكلّ دليل أدّى إليه ، سواء وجده في يد من أقرّ به أو في يد من جحده ، بل احتجاجه بما في يد خصمه أبلغ في تثبيت حقّه .

فصل وسؤال

فإن قيل : كيف يتمّ لكم الاستدلال بهذه العدّة المذكورة في التوراة وهي مقصورة على اثني عشر ، ومذهبكم يقتضي ثلاثة عشر ، رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واثني عشر إماماً من بعده ؟ وكيف بشّر إبراهيم عليه السلام بهم ولم يبشّره بالنبيّ صلى الله عليه وآله وهو أفضلهم ؟ ! فالجواب : أنّه ليس بممتنع أن يكون اللَّه تعالى إنّما أفرد نبيّه صلى الله عليه وآله عن عدد الأئمّة عليهم السلام لما خصّه اللَّه تعالى به من منزلة النبوّة والرسالة ، وجمع الأئمّة عليهم السلام دونه لما عمّهم به من رتبة الإمامة والخلافة ، فنصّ على عددهم سواه لما شرحناه ، وخصّه مفرداً بالذكر في سائر كتبه لما قدَّمناه « 1 » ، فقال جَلّ مِن قائل :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 2 » . فعُلم أنّه قد ذُكر صلى الله عليه وآله في كتبهم ، وقول اللَّه تعالى أَصدق من قولهم ، وهذا واضح والحمد للَّه .
هامش
( 1 ) . في المرعشيّة : لما بيّناه . ( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 157