تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بأولئك الأولاد لإبراهيم عليه السلام لمّا كملت فيهم العدّة على تمام ، وأنت في ادّعائه سواهم مفتقر إلى دليل وبيان . فأقول واللَّه الموفّق للصواب : إنّ هذا الاعتراض عندي غير صحيح ؛ لأنّ وعد اللَّه سبحانه لخليله صلى الله عليه وآله لم يكن مقصوراً على أن يجعل لابنه إسماعيل عليه السلام اثني عشر ولداً فقط ، ولا كان هذا ابتداء ما وعد بل كان الوعد قبل ذكره للأولاد بأمر جليل من تثمير وتكثير ، حيث قال : ( وسأُثَمِّره وأَكثِّره جدّاً جدّاً ) . وقيل : إنّ معناه كثيراً كثيراً لسادتنا - صلوات اللَّه عليهم - بذلك اللّسان . وعلى أيّ الحالين كان فقد بطل الاعتراض .

فصل وقد كان أَحد المسترشدين عند سماعه معنى هذا الكلام ،

قال لي : كيف يصحّ لك أن تحتجّ بشيءٍ ممّا في التوراة وهي منسوخة بشرع الإسلام ، وقد اعترضها ما لا يشكّ فيه من الزيادة والنقصان ؟ فقلت له : اعلم أنّ النَّسخ إنّما يكون في الأوامر والنواهي دون الأخبار ، لأنّ الأمر والنهي مقرونان بالمصالح ، فإذا اختلفت في معلوم اللَّه عزّوجلّ وجب فيها الاختلاف وكان نسخاً في العبادات . والمخبِر عن شيء كائن فمتى لم يكن المخبَر به ، صار الخبر كذباً ، واللَّه منزّه عن ذلك سبحانه وتعالى . وأمّا التغيير المفترض للتوراة فليس هو بزيادة دالّة على مجد الإسلام ، وفضل أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولا يُتَّهَم اليهود بمثل هذا الحال ، وإنّما الواقع منهم حذف ما هذا سبيله وزيادة ما ينفيه ويضادّه ، فمتى وجدنا في أيديهم نصّاً على فَضل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أو فضل أهل بيته عليهم السلام علمنا أنّ اللَّه تعالى صرف القوم عن