تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
* طبقته : الحادية عشرة « 1 » . ولد يعقوب في خلافة هارون الرشيد في مدينة « فسا » من بلاد فارس « 2 » . وكانت له منزلة علمية كبيرة ، لدرجة أن صنّف في عداد علماء عصره ومؤلّفيهم ، كما وعرف بالورع والنسك ، والصلابة في السنّة « 3 » . ويذكر أصحاب التراجم أنّه تحمّل في سبيل جمع الحديث وكسب المعارف الإسلامية صعابا جمّة ، حيث قضى ثلاثين عاما تقريبا من عمره في السفر إلى البلدان الإسلامية ؛ كفلسطين ودمشق وحمص وعسقلان ونيشابور ومصر والعراق وما بين النهرين ، واستفاد من كبار علماء الحديث « 4 » . يحكي هو عن نفسه قائلا : « كنت في رحلتي في طلب الحديث ، فدخلت إلى بعض المدن ، فصادفت بها شيخا احتجت إلى الإقامة عليه للاستكثار منه ، وكانت نفقتي قد قلّت ، وقد بعدت عن بلدي ووطني ، فكنت أدمن الكتابة ليلا ، وأقرأ عليه نهارا ، فلمّا كان ذات ليلة كنت جالسا انسخ من السراج ، وكان شتاء ، وقد تصرّم الليل ، فنزل الماء في عيني فلم أبصر السراج ولا الكتب ، ولا النسخ الذي كان في يدي ، فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي ، وعلى ما فاتني من العلم الذي كتبت ، وما يفوتني ممّا كنت عزمت على كتبه ، فاشتدّ بكائي حتّى انثنيت على جنبي ، فحملتني عيناي ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه واله في النوم ، فناداني : يا يعقوب بن يوسف ، لم أنت كئيب ؟ فقلت : يا رسول اللّه ، ذهب بصري فتحسّرت على ما فاتني من كتب سنّتك ، وعلى الانقطاع عن بلدي ، فقال لي : إدن منّي ، فدنوت منه ، فأمرّ
هامش
( 1 ) . تقريب التهذيب 2 : 375 . ( 2 ) . سير أعلام النبلاء 13 : 180 ، الأنساب 4 : 384 . ( 3 ) . تهذيب الكمال 32 : 331 ، كتاب الثقات 9 : 287 . قال الذهبي : « هو صاحب كتاب التاريخ الكبير والمشيخة » ( تذكرة الحفّاظ 2 : 583 ) . وقد طبع كتابه « المعرفة والتاريخ » في ثلاثة مجلّدات ، وقام بتحقيقه الدكتور ضياء العمري ، وكذلك كتابه « المشيخة » طبع بمصر . ( 4 ) . البداية والنهاية 11 : 59 ، تهذيب الكمال 32 : 331 ، 332 ، الأنساب 4 : 384 .
الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 488 | حسين عزيزي / پرويز رستگار / يوسف بيات