واسط « 1 » فعرف بالواسطي .
وفضلا عن منزلته العلمية فقد كان مشهورا في زمانه بالعبادة وإحياء الليل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » . يقول أحمد بن سنان : « ما رأيت عالما أحسن صلاة من يزيد بن هارون ، يقوم كأنّه أسطوانة ، وكان يصلّي بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، لم يكن يفتر في صلاة الليل والنهار ، هو وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار » « 3 » . وكان يقول : « أنام من الليل شيئا ؟ ! إذن لا أنام اللّه عيني » « 4 » . وفي أواخر حياته أصيب بالعمى ، وعندما سأله حسن بن عرفة عن سبب ذلك ، قال : ذهب بهما بكاء الأسحار « 5 » . وكان يقول أيضا : ما أحبّ أن أحفظ القرآن حتّى لا أخطئ فيه شيئا ؛ لئلّا يدركني ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في الخوارج : « يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة » « 6 » .
وقد سافر إلى بغداد وحدّث بها ، ثم عاد إلى واسط فمات بها « 7 » . وكانت له منزلة علمية واجتماعية كبيرة ، حتّى إنّ المأمون قال : لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت أنّ القرآن مخلوق ، فقال بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين ! ومن يزيد هذا حتّى يكون يتّقى ؟ ! فقال : ويحك ! إنّي لا أتّقيه لأنّ له سلطانا أو سلطنة ، ولكن أخاف إن أظهرته فيرد عليّ ، فيختلف الناس ، وتكون فتنة ، وأنا أكره الفتنة ! وكان يزيد يحلف باللّه الذي
هامش
( 1 ) . بنيت هذه المدينة سنة 84 - 86 ه بأمر الحجّاج ، وتبعد عن البصرة والكوفة والمدائن والأهواز أربعون فرسخا ، ولهذا سميت « واسط » ( معجم البلدان 5 : 347 - 353 ) .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 9 : 306 ، 361 ، تاريخ الإسلام 14 : 457 ، تقريب التهذيب 2 : 372 .
( 3 ) . تهذيب الكمال 32 : 268 ، تاريخ بغداد 14 : 340 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 9 : 361 .
( 5 ) . تاريخ بغداد 14 : 342 .
( 6 ) . المصدر السابق : 341 .
( 7 ) . المصدر نفسه : 337 .