أخشع للّه عزّ وجلّ من وكيع » « 1 » . وعن ابن حنبل قال : « إنّ وكيعا لم يختلط بسلطان » « 2 » .
وروي أنّه كان يصوم الدهر ، وكان لا ينام حتّى يقرأ حزبه في كلّ ليلة ثلث القرآن ، ثم يقوم في آخر الليل فيقرأ المفصل ، ثم يجلس فيأخذ في الاستغفار حتّى يطلع الفجر فيصلّي الركعتين ، وكان يقول : « من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يكن وقّرها » .
وعن السائب سلم بن جنادة يقول : « جالست وكيع بن الجرّاح سبع سنين ، فما رأيته بزق ، وما رأيته مسّ - واللّه - حصاة بيده ، وما رأيته جلس مجلسه فتحرّك ، وما رأيته إلّا مستقبل القبلة ، وما رأيته يحلف باللّه » « 3 » .
بدأ وكيع بأخذ الحديث منذ صغره ، فكان الثوري يدعو وكيعا وهو غلام ، فيقول : يا رؤاسي ! تعال ، أيّ شيء سمعت ؟ فيقول : حدّثني فلان بكذا ، والثوري يبتسم ويتعجّب من حفظه « 4 » . وعن إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهويه - يقول : « حفظي وحفظ ابن المبارك تكلّف ، وحفظ وكيع أصلي ، قام وكيع يوما قائما ووضع يده على الحائط ، وحدّث سبعمائة حديث حفظا » . وعن أحمد : « كان وكيع مطبوع الحفظ ، كان حافظا حافظا ، وكان أحفظ من عبد الرحمان بن مهدي كثيرا كثيرا » « 5 » .
وكان وكيع قد حدّث وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة « 6 » ، ولمّا مات الثوري جلس وكيع موضعه « 7 » . وقد عدّ أحد أقطاب الحديث في زمانه ، يقول علي بن المديني : « نظرت فإذا الإسناد يدور على ستّة ، ثم صار علم هؤلاء الستّة إلى اثني عشر ، ثم انتهى علم هؤلاء
هامش
( 1 ) . الجرح والتعديل 1 : 222 .
( 2 ) . المصدر السابق : 223 .
( 3 ) . حلية الأولياء 8 : 369 - 370 ، تاريخ بغداد 13 : 470 ، 471 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 9 : 146 .
( 5 ) . الجرح والتعديل 1 : 221 .
( 6 ) . تاريخ بغداد 13 : 468 .
( 7 ) . سير أعلام النبلاء 9 : 142 .