علي . . . » وعن أحمد أيضا قال : « عليكم بمصنّفات وكيع » . ولعلّه لهذا وأمثاله اعتبره البعض رافضيا أو أنّ فيه تشيّعا « 1 » .
كما نقل عنه أنّه قال في جواب سؤال عن معنى حديث : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » قال : يعني من كنت نبيّه فعليّ وليّه « 2 » .
وكان وكيع يفتي أحيانا طبقا لفقه الإمام أبي حنيفة ، فكان يعتبر شرب النبيذ حلالا ، ويشربه ! وفي نفس الوقت كان مخالفا لأصحاب الرأي ، كما كان يرى أنّ الجهر بالبسملة بدعة ، وكان يقول : « من شكّ أنّ القرآن كلام اللّه - يعني غير مخلوق - فهو كافر » « 3 » .
* موقف الرجاليّين منه :
ومع أنّه نقل روايات - بالواسطة - عن أهل البيت عليهم السّلام وفضائلهم ، إلّا أنّه لم يلتق أو يصاحب أحدا من الأئمة عليهم السّلام ؛ لأسباب غير واضحة لدينا ، ولعلّ منها كونه كوفيا ولم يسافر إلى المدينة . ولهذا فليس في البين شواهد واضحة عن علاقته أو مقدار هذه العلاقة مع أهل البيت عليهم السّلام ، سوى بعض الإشارات حول تشيّعه ، وربّما لذلك لم يتعرّض له الرجاليون الشيعة « 4 » . وأمّا أهل السنّة فيمكن القول : إنّ جميع أرباب الرجال والحديث منهم قد أثنوا عليه . قال النووي : « وأجمعوا على جلالته ، ووفور علمه ، وحفظه وإتقانه ، وورعه وصلاحه وعبادته ، وتوثيقه واعتماده » « 5 » . وقال أحمد بشأنه : « ما رأت عيني مثله قطّ ، يحفظ الحديث جيدا ، ويذاكر بالفقه فيحسن ، مع ورع واجتهاد ، ولا يتكلّم في
هامش
( 1 ) . تاريخ بغداد 13 : 470 ، سير أعلام النبلاء 9 : 154 ، وانظر : تفسير الطبري 22 : 6 ، شواهد التنزيل 1 :
ح 69 ، 81 ، 87 ، 459 ، كتاب الخصال : 58 ، ميزان الاعتدال 4 : 336 .
( 2 ) . بشارة المصطفى : 264 .
( 3 ) . تاريخ بغداد 13 : 472 ، سير أعلام النبلاء 9 : 165 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 309 ، تحفة الأحوذي 1 : 22 .
( 4 ) . ولقد ورد اسمه مرارا في أسانيد الروايات الشيعية ، وسنشير إلى هذا لاحقا .
( 5 ) . تهذيب الأسماء واللغات 2 : 145 .