أيام مسعود بن عمرو ، كان بقي أهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية بلا أمير ، وخرج عبيد اللّه بن زياد عن البصرة ، واختلف الناس بينهم ، وتداعت القبائل والعشائر ، وأجمعوا أمرهم فولّوا عبد اللّه بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفيأهم ، وكتبوا بذلك إلى عبد اللّه بن الزبير : أنّا قد رضينا به ، فأقرّه عبد اللّه بن الزبير على البصرة ، وصعد عبد اللّه بن الحارث بن نوفل المنبر ، فلم يزل يبايع الناس لعبد اللّه بن الزبير حتّى نعس ، فجعل يبايعهم وهو نائم . . . فلم يزل عبد اللّه بن الحارث عاملا لعبد اللّه بن الزبير على البصرة سنة ثم عزله « 1 » .
وإنّما فعل أهل البصرة ذلك ؛ لأنّ أباه من بني هاشم ، وأمه من بني أمية ، فقالوا : من ولي الأمر رضي به « 2 »
* عبد اللّه وأهل البيت عليهم السّلام :
لم تتّضح لنا تماما علاقة عبد اللّه بأهل البيت عليهم السّلام ، ولا سيّما الإمام علي عليه السّلام وأولاده ، إلّا أنّ الرجاليّين عدّوه من رواة وأصحاب الإمام علي عليه السّلام « 3 » . حيث نقلت بعض مصادر أهل السنّة روايات عنه ، رواها عن طريق الإمام علي عليه السّلام « 4 » . وذكروا : أنّه كان رسول الإمام الحسن عليه السّلام من المدائن إلى معاوية « 5 » ، وهذا يعني أنّه كان من أنصاره ومن أفراد جيشه .
وروي : أنّ المختار بن أبي عبيدة وعبد اللّه بن حارث بن نوفل كانا خرجا مع مسلم ، خرج المختار براية خضراء ، وخرج عبد اللّه براية حمراء ، وعليه ثياب حمر . . .
وأنّ عبيد اللّه أمر أن يطلب المختار وعبد اللّه بن الحارث وجعل فيهما جعلا ، فأتي بهما فحبسا « 6 » .
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 7 : 100 - 101 ، تاريخ الطبري 5 : 512 ، 514 ، تاريخ بغداد 1 : 211 .
( 2 ) . أسد الغابة 3 : 137 ، الأخبار الطوال : 283 .
( 3 ) . رجال الطوسي : 51 ، تنقيح المقال 2 : 176 .
( 4 ) . تهذيب تاريخ دمشق 7 : 349 .
( 5 ) . تاريخ بغداد 1 : 211 .
( 6 ) . تاريخ الطبري 5 : 381 .