الرسول صلّى اللّه عليه واله تسع سنوات « 1 » . وذكروا أنّه كان كريما جوادا ، شاعرا شجاعا « 2 » .
وعندما بايع الناس عليا عليه السّلام بايعه الأنصار أيضا سوى عدد منهم ، ومن جملتهم كان النعمان بن بشير الذي أخذ أصابع نائلة - زوجة عثمان - التي قطعت ، وقميص عثمان الذي قتل فيه ، وهرب فلحق بالشام « 3 » . ويبدو أنّه بقي عند معاوية حتّى انتهت حرب الجمل ، ثم أمره معاوية بالذهاب إلى علي عليه السّلام مع أبي هريرة ليطلبا منه قتلة عثمان ، ولمّا حضرا عند علي عليه السّلام قال للنعمان بن بشير : حدّثني عنك يا نعمان ، أنت أهدى قومك سبيلا ؟ قال : لا ، فقال : كلّ قومك قد اتّبعني إلّا شذاذا منهم ثلاثة أو أربعة ، أفتكون أنت من الشذاذ ؟ فقال النعمان : أصلحك اللّه ، إنّما جئت لأكون معك وألزمك ، وقد كان معاوية سألني أن أؤدّي هذا الكلام ، وقد كنت رجوت أن يكون لي موقف اجتمع فيه معك ، وطمعت أن يجري اللّه بينكما صلحا ، فإذا كان غير ذلك رأيك فأنا ملازمك وكائن معك ! فأقام النعمان أشهرا ، ثم خرج فارّا من علي عليه السّلام حتّى إذا مرّ بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي - عامل علي عليه السّلام - فحبسه ، وأراد أن يكتب فيه إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب ، فجاء مسرعا وطلب من مالك أن يخلي سبيل النعمان ، وظلّ يقسم عليه حتّى أخلى سبيله « 4 » .
وفي حرب صفّين وقف النعمان إلى جانب معاوية وقاتل عليا عليه السّلام ، وكان قد ذهب مرّة إلى قيس بن سعد والأنصار على أمل أن يصرف الأنصار عن نصرة علي عليه السّلام ، فقال له قيس ضاحكا : ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة ! إنّه لا ينصح أخاه من غشّ نفسه . . . « 5 » .
هامش
( 1 ) . الجمهرة : 364 ، أسد الغابة 5 : 22 ، تاريخ خليفة : 37 ، تهذيب الكمال 29 : 411 ، 412 ، كتاب الثقات 3 : 410 .
( 2 ) . أسد الغابة 5 : 23 .
( 3 ) . الإمامة والسياسة 1 : 64 ، 65 ، الكامل في التاريخ 3 : 192 ، قاموس الرجال 10 : 374 ، مستدركات علم رجال الحديث 8 : 79 .
( 4 ) . الغارات 2 : 446 ، 447 ، شرح نهج البلاغة 2 : 301 .
( 5 ) . وقعة صفّين : 449 ، الغدير 2 : 82 .