الوحيد البهبهاني وأبو علي الحائري وغيرهما شيعيا ؛ استنادا إلى بعض الروايات « 1 » .
وبالنظر إلى الروايات المختلفة المنقولة عن الزهري ، وكذلك بالالتفات إلى سيرته الذاتية والفقهية ، وأسلوبه في التعامل مع السلطة والناس ، ورسالة الإمام السجاد عليه السّلام التي حذّره فيها من بعض عقائده وتصوّراته ، وعلاقته بالجهاز الأموي الحاكم « 2 » ، يظهر أنّه لم يكن من الشيعة ، ولكنّه كان من محبّي أهل البيت عليهم السّلام ، ولا سيّما الإمام السجاد عليه السّلام حيث كان الزهري قد استفاد من علمه كثيرا .
* موقف الرجاليّين منه :
أدرك محمد عشرة من الصحابة وروى عنهم « 3 » ، ومن التابعين خلقا عظيما ، لذا كان يراه البعض عالما منقطع النظير ، قال مكحول : « ابن شهاب أعلم الناس » « 4 » . وقال الشافعي : « لولا الزهري لذهبت السنن من المدينة » « 5 » . وبعد أن مجّده كلّ من ابن حبّان وابن سعد فقد وثّقاه « 6 » . وقال الذهبي : « بعض من لا يعتدّ به لم يأخذ عن الزهري ؛ لكونه كان مداخلا للخلفاء ، ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجّة ، وأين مثل الزهري ! » « 7 » .
ومن بين رجاليّي الشيعة عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب ورواة الإمام السجاد عليه السّلام وعنونه باسم : « محمد بن شهاب » إلّا أنّه ذكره باسم « محمد بن مسلم » تحت عنوان أصحاب ورواة الإمام الصادق عليه السّلام ، من دون أن يذكر له جرحا أو تعديلا ، وذكر أسماء أسلافه « 8 » .
هامش
( 1 ) . منتهى المقال 6 : 202 .
( 2 ) . أنظر : تحف العقول : 198 .
( 3 ) . الثقات 5 : 349 ، شذرات الذهب 1 : 162 ، رجال صحيح مسلم 2 : 205 ، حلية الأولياء 3 : 372 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 5 : 336 .
( 5 ) . تهذيب الأسماء واللغات 1 : 91 .
( 6 ) . أنظر : كتاب الثقات 5 : 349 ، تهذيب الكمال 26 : 432 .
( 7 ) . سير أعلام النبلاء 5 : 339 ، ميزان الاعتدال 4 : 40 .
( 8 ) . رجال الطوسي : 101 ، 299 .