وكان يحفظ الحديث إذا سمعه مرّة واحدة ، ويكره تكراره حتّى عند التعلّم « 1 » . كما كان من المحدّثين والقرّاء الذين يحبّون الكتّاب والكتابة ، وكان محبّا لنشر العلم والمعرفة ، وكان يمنع من حبس الكتب « 2 » .
وقد اشتدّت شهرته عندما رحل إلى الشام لفقره ، وخلال مدّة قصيرة أصبح محطّ أنظار عبد الملك بن مروان ، ولمّا رأى قدرته في الجواب عن أسئلة الناس في المسجد الجامع بدمشق دعاه إليه ، وطرح عليه أسئلته ، فأجاب عنها ، فكرّمه الخليفة ، ثم عاد بعد ذلك إلى المدينة « 3 » .
قال الذهبي : « كان رحمه اللّه محتشما جليلا بزيّ الأجناد ، له صورة كبيرة في دولة بني أميّة » « 4 » . ووصفه البعض قائلا : « أحد الفقهاء والمحدّثين ، والأعلام التابعين بالمدينة » « 5 » . وقال الجزري : « أحد الأئمة الكبار ، وعالم الحجاز والأمصار » « 6 » .
كان محمد يقرأ البسملة قبل سورة الحمد ، وسورة كاملة بعدها « 7 » . ونقل عنه : أنّ عمرو بن سعيد بن العاص كان أول من قرأ بالبسملة إخفاتا في الصلاة « 8 » .
* محمد وأهل البيت عليهم السّلام :
عاصر محمد الإمام السجاد والباقر والصادق عليهم السّلام ، إلّا أنّنا لا نعلم شيئا عن علاقته
هامش
( 1 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 110 - 111 ، غاية النهاية في طبقات القرّاء 2 : 263 ، سير أعلام النبلاء 5 : 333 .
( 2 ) . غاية النهاية في طبقات القرّاء 2 : 263 ، سير أعلام النبلاء 5 : 329 ، 332 ، 345 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء 5 : 328 - 331 .
( 4 ) . المصدر السابق : 337 .
( 5 ) . المصدر نفسه : 326 ، شذرات الذهب 1 : 162 ، وفيات الأعيان 4 : 177 .
( 6 ) . شذرات الذهب 1 : 162 ، غاية النهاية في طبقات القرّاء 2 : 263 .
( 7 ) . سير أعلام النبلاء 5 : 343 .
( 8 ) . المصدر السابق . وعمرو بن سعيد بن العاص هذا هو صحابي ، وهو غير عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الذي قتل في زمان أبي بكر . وهذا الراوي من أحفاد والد هذا الصحابي الذي كان واليا على المدينة في زمان معاوية ، وقتل سنة 70 ه على يد عبد الملك . هذا وقد صرّح الفخر الرازي أنّ الأمويّين كانوا يعارضون بشدّة قراءة البسملة جهرا ( التفسير الكبير 1 : 206 ، وراجع : أسد الغابة 4 : 107 ، تقريب التهذيب 2 : 70 ) .