ذكر إنسانا فقال : هو جيد وأثنى عليه فهو شيعي ، وإذا قال : فلان كان مرجئا فاعلم أنّه صاحب سنّة لا بأس به » . ثمّ عقّب الذهبي فقال : « هذا قول دالّ على أنّ يحيى كان يميل إلى الإرجاء » « 1 » . وأضاف السيد شرف الدين معقّبا : « ودالّ أيضا على أنّه كان يرى الفضل شيعيا جلدا » « 2 » .
ونقل الطبري الإمامي - المتوفّى في القرن السادس الهجري - بإسناده المتّصل ، قال :
« قدم أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد ، فنزل الرميلة - وهي محلّة بها - فاجتمع إليه أصحاب الحديث ونصبوا له كرسيا صعد إليه ، وأخذ يعظ الناس ويذكّرهم ، ويروي لهم الأحاديث ، وكانت أياما صعبة في التقية ، فقام رجل من آخر المجلس وقال له : يا أبا نعيم ، أتتشيّع ؟ ! قال : فكره الشيخ مقالته ، وأعرض عنه بوجهه . . . وعاد إلى السؤال ، وقال :
يا أبا نعيم ، أتتشيّع ؟ فقال : يا هذا ، كيف بليت بك ؟ ! وأيّ ريح هبّت بك إليّ ؟ ! نعم ، سمعت الحسن بن صالح بن حيّ ، يقول : سمعت جعفر بن محمّد عليه السّلام ، يقول : حبّ علي عبادة ، وخير العبادة ما كتمت » « 3 » . وقد نقل الخطيب البغدادي هذه الرواية مع بعض الاختلاف بطريقين ، وفي أحدهما كان السائل هو ابن أبي نعيم . . . وفي الرواية الأخرى أنّه كان من خراسان « 4 » .
وروى الخطيب أيضا عن يوسف بن حسّان ، قال : « قال أبو نعيم : ما كتبت عليّ الحفظة أنّي سببت معاوية ، قال : قلت : أحكي هذا عنك ؟ قال : نعم أحكه عنّي » « 5 » .
ونقل محقّق كتاب تاريخ الإسلام عن كتاب أحوال الرجال للجوزجاني : أنّ أبا نعيم كوفي المذهب ، صدوق اللسان . وأضاف هذا المحقّق قائلا : « ويقصد بكوفي المذهب :
هامش
( 1 ) . ميزان الاعتدال 3 : 350 .
( 2 ) . المراجعات : 89 رسالة ( 16 ) .
( 3 ) . بشارة المصطفى : 86 ، بحار الأنوار 39 : 279 .
( 4 ) . تاريخ بغداد 12 : 350 .
( 5 ) . المصدر السابق : 351 .