تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين عليهما السّلام ، فما جلست إليه قط إلّا قمت بخير قد أفدته : إمّا خشية للّه تحدث في قلبي لما أرى من خشيته للّه تعالى ، أو علم قد استفدته منه » « 1 » .
وعادت فاطمة بعد الأسر إلى المدينة ، وتوفّي زوجها الحسن بن الحسن عليه السّلام سنة 79 ه ، فتزوّجت بعبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان ، وأنجبت له ابنين : قاسم ، ومحمّد المعروف بالديباج « 2 » . وبعد وفاة عبد اللّه بن عمرو خطبها عبد الرحمان بن الضحّاك بن قيس والي يزيد بن عبد الملك على المدينة ، إلّا أنّها رفضت الخطبة وقالت :
« واللّه ما أريد النكاح ، ولقد قعدت على بنيّ هؤلاء » وألحّ عليها ، وتوعّدها فقال : واللّه لئن لم تفعلي لأجلدنّ أكبر ولدك في الخمر ! يعني : عبد اللّه بن الحسن . قال الراوي :
فبينما هي كذلك وكان على ديوان المدينة ابن هرمز ، قال : فكتب إليه يزيد بن عبد الملك أن يرتفع إليه للمحاسبة ، فدخل على فاطمة يودّعها ، فقال : هل من حاجة ؟
فقالت : « تخبر أمير المؤمنين ما ألقى من ابن الضحّاك ، وما يعترض به منّي » ، قال :
وبعثت رسولا بكتاب إلى يزيد يذكر قرابتها ورحمها ، وما ينال ابن الضحّاك منها وما يتوعّدها به ، فقدم ابن هرمز فأخبر يزيد ، وقرأ كتابها . . . فكتب يزيد إلى عبد الواحد بن عبد اللّه النصري ، وهو يومئذ بالطائف : قد ولّيتك المدينة ، فأغرم ابن الضحّاك أربعين ألف دينار وعذّبه « 3 » . . .
* موقف الرجاليّين منها :
سكت رجاليّو الشيعة عن جرحها وتعديلها ، إلّا أنّهم كانوا يجلّونها « 4 » . ومن بين
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 140 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 8 : 473 ، المعارف : 199 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 8 : 474 . ويقول ابن الأثير : كان ابن الضحّاك قد آذى الأنصار طرّا ، فهجاه الشعراء ، وذمّه الصالحون ( الكامل في التاريخ 5 : 114 ) .
( 4 ) . أنظر : أعيان الشيعة 8 : 387 ، منتهى الآمال 1 : 818 .