وقال عمّار حينما نظر إلى راية القوم في صفين : واللّه إنّ هذه الراية قاتلتها ثلاث عركات ، وما هذه بأرشدهنّ ، وحمل على العدو وهو يقول :
نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله « 1 »
وكان عمّار على بصيرة من أمره ، حتّى قال : « اللّهم إنّك تعلم أنّي لو أعلم أنّ رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته . اللّهم إنّك تعلم أنّي لو أعلم أنّ رضاك في أن أضع ظبّة سيفي في بطني ثمّ انحني عليها حتّى تخرج من ظهري لفعلته ، وإنّي لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم عملا هو أرضى لك منه لفعلته . . . » « 2 » .
* من روى عنهم ومن رووا عنه « 3 » :
روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
وروى عنه جماعة ، منهم : ابن عباس ، أبو موسى الأشعري ، جابر ، عبد اللّه بن جعفر ، أبو أمامة الباهلي ، سعيد بن المسيب ، أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي ، أبو مريم الأسدي ، ابنه : محمّد ، ويعتبر عمّار من رواة حديث الغدير « 4 » .
* من رواياته :
عن عمّار بن ياسر ، قال : كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذات العشيرة ، فلمّا نزلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأقام بها رأينا ناسا من مدلج يعملون في عين لهم في نخل ، فقال لي علي : يا أبا اليقظان ، هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون ؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ، ثمّ غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من النخيل في
هامش
( 1 ) . وقعة صفين : 340 - 341 .
( 2 ) . الكامل في التاريخ 3 : 308 ، حلية الأولياء 1 : 143 .
( 3 ) . رجال صحيح البخاري 2 : 591 ، 592 ، رجال صحيح مسلم 2 : 89 ، تهذيب الكمال 21 : 215 ، كتاب الخصال : 38 ، 362 ، 650 .
( 4 ) . الغدير 1 : 56 .