المشتركين له ، ولم يتركوه حتّى نال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وذكر آلهتهم بخير ، فلمّا أتى النبي صلّى اللّه عليه واله قال : « ما وراءك ؟ » قال : شرّ يا رسول اللّه ! واللّه ما تركت حتّى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، قال : « فكيف تجد قلبك ؟ » قال : مطمئنّ بالإيمان ، قال : « فإن عادوا فعد » « 1 » . فقال قومه عند النبي صلّى اللّه عليه واله : كفر عمّار ! فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : « إنّ عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه » « 2 » . ولمّا هاجر عمّار بن ياسر من مكة إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر « 3 » .
ومن مناقبه أنّه أول من بنى مسجدا في الإسلام . فعن الحكم بن عيينة قال : « قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله المدينة أول ما قدمها ضحى ، فقال عمّار : ما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بد من أن نجعل له مكانا إذا استظلّ من قائلته ، ليستظلّ فيه ويصلّي فيه ، فجمع حجارة فبنى مسجد ( قباء ) فهو أول مسجد بني ، وعمّار بناه » « 4 » . ويوم المؤاخاة آخى النبي صلّى اللّه عليه واله في المدينة بينه وبين حذيفة بن اليمان ، وأقطعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله موضع داره « 5 » .
وشهد عمّار بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 6 » . كما واشترك في حرب اليمامة لدحر فتنة مسيلمة الكذّاب في زمان أبي بكر ، فقطعت أذنه بها . فعن ابن عمر قال : « رأيت عمّارا يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف ، وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت ، فهي تذبذب وهو يقاتل أشدّ القتال » « 7 » .
وفي خلافة عمر عيّنه واليا على الكوفة ، وذكر في عهده له مخاطبا الكوفيين : أنّ
هامش
( 1 ) . ذكر ابن عباس وقتادة أنّ قوله تعالى :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِنزلت في عمّار وياسر وسمية وبلال وصهيب وخبّاب ( مجمع البيان 6 : 233 ) .
( 2 ) . الدرجات الرفيعة : 258 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 3 : 250 .
( 4 ) . وفاء الوفاء 1 : 250 ، أسد الغابة 4 : 46 ، مستدرك الحاكم 3 : 385 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 3 : 250 ، تهذيب الكمال 21 : 216 ، مجمع الزوائد 9 : 291 .
( 6 ) . المصادر السابقة .
( 7 ) . سير أعلام النبلاء 1 : 422 ، الإصابة 4 : 273 .