وأخواه : الحارث ومالك من اليمن إلى مكة يطلبون أخا لهم ، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة ، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم ، وزوّجه أبو حذيفة مولاة له اسمها : سميّة بنت خياط ، فولدت له عمّارا ، فأعتقه أبو حذيفة ، ولم يزل ياسر وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات ، وجاء اللّه بالإسلام فأسلم ياسر وسميّة وعمّار وأخوه عبد اللّه بن ياسر . وكان لياسر ابن آخر أكبر من عمّار وعبد اللّه يقال له : حريث ، قتلته بنو الديل في الجاهلية « 1 » .
وتعرّضت أسرة ياسر إلى تعذيب قريش وأذيّتها ، كحال سائر المسلمين المستضعفين ؛ كبلال الحبشي وصهيب وخبّاب ممّن لم تكن له عشيرة في مكة . فكان مشركو قريش يعرّضونهم لحرّ الشمس المحرقة ، ويضعون الأحجار الثقيلة على صدورهم ، وأحيانا كانوا يغطّونهم بالحديد ويسحبونهم بالسلاسل على رمال مكة الحارّة ، كلّ ذلك ليرجعوا عن دينهم . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يتوجّع لمنظرهم ، ويوصيهم بالصبر والثبات ويبشّرهم بالجنّة ، حيث قال : « اللّهم اغفر لآل ياسر ، وقد فعلت » « 2 » . وتوفّي ياسر إثر ذلك التعذيب الشديد ، وأمّا زوجته سميّة - وكانت ممّن يعذّب في اللّه لترجع عن دينها - فلم تفعل وصبرت حتّى مرّ بها أبو جهل يوما فطعنها بحربة فماتت رحمها اللّه ، وهي أول شهيدة في الإسلام ، وكانت عجوزا كبيرة ضعيفة « 3 » .
وأصبح موقف عمّار بعد شهادة أبويه أصعب ممّا كان سابقا ، واشتد تعذيب
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 3 : 246 و 4 : 136 ، أسد الغابة 4 : 43 ، الدرجات الرفيعة : 255 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 3 : 248 ، 249 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 28 ، الإصابة 4 : 273 ، الدرجات الرفيعة : 256 .
( 3 ) . وبحسب هذا فإنّ ما نقله ابن قتيبة وابن عساكر وابن سعد والبلاذري من أنّ سمية تزوّجت بعد ياسر من الأزرق وكان روميا ، وأنجبت له سلمة بن الأزرق ، واضح البطلان ، بل الحقّ ما ذكره ابن عبد البرّ وهو أنّ الأزرق تزوّج من سمية أم زياد بن أبيه ، وزوجة مولاه الحارث بن كلدة . راجع : الطبقات الكبرى 3 : 247 ، المعارف : 256 ، الاستيعاب 4 : 1863 ، مختصر تاريخ دمشق 18 : 205 ، أنساب الأشراف 1 : 178 .